الأحد 24 مايو 2026
قناة الجنوب اليوم / متابعات
◾ قضية الجنوب انتقلت من الهامش إلى قلب المعادلة السياسية
◾الجنوب يحتاج قيادة موحدة ورؤية واقعية
◾السعودية تلعب دوراً محورياً في مستقبل قضية الجنوب
◾أي تسوية لا تعكس تطلعات الشارع لن تنجح في حل قضية الجنوب
◾الجنوب دخل مرحلة التمكين السياسي والإقليمي
◾الإعلام الجنوبي كان السلاح الأول في معركة قضية الجنوب
◾ قضية الجنوب انتقلت من الشارع إلى طاولة الحوار الإقليمي
في قراءة سياسية عكست تحولات الخطاب الجنوبي من “مرحلة الثورة” إلى “مرحلة بناء المشروع السياسي”، قدّم القيادي الجنوبي عبدالناصر الجعري رواية تفصيلية عن مسار الحراك الجنوبي، وطبيعة التوازنات الجديدة التي تحكم المشهد السياسي في الجنوب، مؤكداً أن المرحلة الحالية تمثل “الفرصة الأهم” لإعادة صياغة القضية الجنوبية ضمن معادلة إقليمية ودولية أكثر تعقيداً.
وخلال ظهوره في برنامج #رؤيةوطن على #قناةالجنوب_اليوم ، كشف الجعري عن كواليس البدايات الأولى للحراك الجنوبي، وكيف تحوّل الإعلام من مجرد وسيلة نقل خبر إلى أداة تعبئة سياسية وتنظيمية لعبت دوراً محورياً في إعادة تشكيل الوعي الجنوبي بعد حرب 1994.
وقال الجعري إن السنوات التي أعقبت الحرب شهدت “عملية ممنهجة لطمس القضية الجنوبية”، عبر السيطرة على المجال الإعلامي والسياسي ومنع أي خطاب يتناول مظلومية الجنوب أو يطرح مشروعاً سياسياً مستقلاً، مضيفاً أن النشطاء الجنوبيين اضطروا في البداية إلى استخدام المنتديات الإلكترونية وبرامج المحادثات الصوتية لنقل الاحتجاجات والمظاهرات من عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة وحضرموت إلى الخارج.
وبحسب الجعري، فإن غياب أي منصة إعلامية تتبنى الرواية الجنوبية دفع النشطاء إلى تأسيس قناة «عدن لايف» عام 2009، في خطوة وصفها بأنها “نقلة استراتيجية” في مسار الحراك الجنوبي، لأنها نقلت القضية من الإطار المحلي الضيق إلى الفضاءين العربي والدولي.
وأكد أن القناة لم تكن مشروعاً إعلامياً تقليدياً، بل “أداة سياسية بامتياز”، موضحاً أن دورها تجاوز نقل الأخبار إلى المساهمة المباشرة في تنظيم الاحتجاجات والعصيان المدني، وصناعة خطاب سياسي موحد للحراك الجنوبي في تلك المرحلة.
واتهم الجعري نظام الرئيس اليمني الأسبق بشن “حرب إعلامية ممنهجة” ضد القناة، شملت التشويش والاستيلاء على ترددها بعد انتقالها إلى “نايل سات”، معتبراً أن تلك المواجهة كشفت حجم التأثير الذي بدأ الحراك الجنوبي يفرضه على المشهد السياسي اليمني آنذاك.
ورغم ذلك، قال إن القناة استطاعت الاستمرار عبر شبكة واسعة من المتطوعين والمراسلين داخل المحافظات الجنوبية وخارج البلاد، مضيفاً أن التجربة أسست لاحقاً لنشوء جيل كامل من الإعلاميين الجنوبيين الذين لعبوا أدواراً سياسية وإعلامية في السنوات اللاحقة.
وفي الجانب السياسي من الحوار، ركّز الجعري على التحولات التي طرأت على الخطاب الجنوبي بعد عام 2015، معتبراً أن الحراك انتقل من “مرحلة الثورة والاحتجاج” إلى “مرحلة بناء المؤسسات والتمكين السياسي”.
وأوضح أن دخول القوى الجنوبية في شراكات سياسية وحكومية لم يكن تخلياً عن المشروع الجنوبي، بل “مرحلة تكتيكية” تهدف إلى إيصال القضية الجنوبية إلى المحافل الإقليمية والدولية، وبناء حضور سياسي معترف به في معادلات التسوية المقبلة.
وأشار إلى أن التحدي الرئيسي اليوم يتمثل في القدرة على إدارة التوازن بين “الثابت الوطني الجنوبي” ومتطلبات الواقع الإقليمي، مؤكداً أن أي مشروع سياسي جنوبي لا يمكن أن ينجح دون قراءة دقيقة لطبيعة التحولات الجارية في المنطقة.
وفي هذا السياق، شدد الجعري على أهمية العلاقة مع ، معتبراً أن الرياض باتت تمثل “الفاعل الأكثر تأثيراً” في مستقبل القضية الجنوبية، خصوصاً مع تبنيها لفكرة الحوار الجنوبي – الجنوبي، والدفع نحو صياغة رؤية جنوبية موحدة.
وقال إن المرحلة الحالية تتطلب “واقعية سياسية عالية”، لافتاً إلى أن استعادة الدولة الجنوبية “لن تتم بخطوة واحدة أو بقرار عاطفي”، وإنما عبر مراحل متدرجة تستوعب التعقيدات الإقليمية والدولية المحيطة بالملف اليمني.
كما دعا إلى إعادة صياغة العلاقة بين القوى والنخب الجنوبية، محذراً من استمرار الانقسامات السياسية والتنافسات الشخصية التي قال إنها “أبعدت بعض النخب عن المزاج الحقيقي للشارع الجنوبي”.
وأكد أن أي حوار جنوبي مرتقب في الرياض لن ينجح ما لم يعبّر عن تطلعات الشارع الجنوبي بشكل واضح، مشدداً على ضرورة مشاركة مختلف المحافظات والمكونات السياسية والاجتماعية، بما يضمن إنتاج قيادة جنوبية موحدة قادرة على التفاوض باسم الجنوب في أي تسوية قادمة.
وفي واحدة من أكثر رسائل الحوار وضوحاً، أشار الجعري إلى أن “الشارع الجنوبي وصل إلى مرحلة إنهاك سياسي واقتصادي”، بعد سنوات طويلة من الصراع والأزمات، مضيفاً أن المواطن لم يعد يكتفي بالشعارات السياسية، بل يريد مؤسسات فاعلة وخدمات حقيقية واستقراراً اقتصادياً.
وربط الجعري بين نجاح المشروع السياسي الجنوبي وقدرته على مكافحة الفساد وإصلاح مؤسسات الدولة، منتقداً حالة “الترهل والغياب الرقابي” داخل المؤسسات الحكومية، ومطالباً بإعادة بناء منظومة الإدارة والرقابة وتمكين الكفاءات.
كما دعا الإعلام الجنوبي إلى الانتقال من مرحلة التعبئة الثورية إلى “الإعلام المسؤول”، الذي يراقب أداء المؤسسات، ويكشف الفساد، ويساهم في بناء وعي سياسي متوازن يتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة.
وفي ختام حديثه، شدد الجعري على أن “المشاركة الجنوبية الشاملة” تمثل الضمانة الأساسية لحماية القضية الجنوبية ومنع أي اختلالات مستقبلية، مؤكداً أن أي مشروع لا يستند إلى توافق جنوبي واسع “سيظل مشروعاً هشاً وغير قابل للاستمرار”.
نبض ابين