جمال علي
خلال شهرين فقط، شهدنا العجب و العجايب ، تغيرات هبت كالعاصف، أشياء كبرت وأخرى صغرت، وألوانٌ من البشر تقلبت كما تقلب الحية جلدها. لكن في خضم هذا الزخم، بقي أصحاب المواقف الثابتة كالنخيل، لا يلينون ولا يتغيرون، مهما بلغت التحديات.
الفرز الحقيقي… لمن يهمه الأمرفي زمنٍ تاهت فيه القيم، المواقف هي الميزان: تفرز لك الصادق من الكاذب، الثابت من المتلون، الرجال من الذكور. كلما اشتدت الرياح، ظهر من كان شجرةً ثابتة، ومن كان ورقةً في مهب الريح.
أصحاب البناكس والبصمات… إلى مزبلة التاريخأما أصحاب البيانات المتهرولة، والكلمات المتلونة، والمواقف المتقلبة — فمصيرهم الخزي والعار. كلما حاولوا الظهور، زادتهم المواقف انكشافًا، وأثبتت الأيام أنهم أشباحٌ في مهب الريح.
الثابتون، هما الصخرة التي لا تلينو من ثبتوا على مبادئهم، فسيبقون شامخين كالجبال، لا تزعزعهم عواصف الزمن، ولا تُغريهم ريح التغيير. هؤلاء هم معادن الأرض النفيسة، هم من يصنعون التاريخ، ويحفظون للوطن كرامته.
كلمة فصلإن كانت الأيام تتباهى، والقيم تبهت، فإن المواقف هي الباقية. ومن ثبت على الحق، فسيبقى صاحب مبدأ، ومن تلوّن مع كل ريح، فسيبقى صاحب ابو كرشه وللمصلحة لا اقل ولا اكثر من ذلك.الخلاصة، في زمن الفرز، لا مكان إلا لأصحاب المواقف. إما أن تكون ثابتًا كالجبل، أو متغيرًا كالسراب. والزمن — بلا شك — سيكتب أسماء الثابتين بحروف من نور
نبض ابين