الأربعاء , أكتوبر 28 2026

قرارات وزارة الصناعة والتجارة… تضييق اقتصادي يهدد معاش المواطنين والأمن الغذائي

بقلم / التوم الضي أزرق
رئيس دائرة العلاقات الخارجية والاستثمار بالجبهة الثالثة تمازج

تُعد قرارات وزارة الصناعة والتجارة بحكومة بورتسودان الأخيرة بحظر استيراد عدد من السلع خطوة غير موفّقة، بل تعكس توجّهًا اقتصاديًا يفاقم من معاناة المواطن السوداني في ظرف بالغ الهشاشة. فبدلًا من البحث عن معالجات واقعية للأزمة المعيشية، تمضي هذه القرارات في اتجاه يزيد الضغوط على الأسواق، ويقيد تدفق السلع، ويهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي ومعاش الناس. إن أي سياسة اقتصادية لا تضع المواطن في مركز أولوياتها، ولا تراعي قدرته الشرائية، هي سياسة محكوم عليها بالفشل مهما كانت مبرراتها النظرية.

يمثل الاستيراد ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد، لا سيما في دولة تعاني من فجوة واضحة بين الإنتاج المحلي وحجم الاستهلاك. فهو الأداة التي تضمن توفر السلع الضرورية مثل الغذاء والدواء والمواد الخام، وتمنع حدوث الاختناقات في الأسواق. كما يلعب دورًا حاسمًا في كبح جماح التضخم عبر زيادة المعروض، إلى جانب دعمه المباشر للإنتاج المحلي من خلال توفير مدخلات الإنتاج والآلات وقطع الغيار. وعليه، فإن تقييد الاستيراد دون بدائل إنتاجية حقيقية أو خطط انتقالية مدروسة، يعني ببساطة نقل الأزمة من خانة التحدي إلى خانة الانفجار.

إن حظر استيراد السلع، خاصة الضرورية منها، لا يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: ارتفاع الأسعار، ندرة السلع، واتساع دائرة المعاناة. فالسوق لا يحتمل الفراغ، وأي نقص في الإمداد يفتح الباب أمام الاحتكار والمضاربة، ويضع المواطن البسيط في مواجهة مباشرة مع موجات الغلاء. وفي ظل ضعف القدرة الإنتاجية المحلية، يصبح هذا النوع من القرارات بمثابة ضغط إضافي على كاهل الشعب، بدلًا من أن يكون وسيلة لحمايته أو تحسين أوضاعه المعيشية.

أما في السياق الأوسع، فلا يمكن فصل هذه السياسات عن مسار اقتصادي وسياسي أثبت عجزه عن تحقيق الاستقرار أو العدالة. فالمواطن السوداني الذي خرج في احتجاجات واسعة رفضًا لتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، يجد نفسه اليوم أمام قرارات تعيد إنتاج ذات الأزمة بأدوات مختلفة. إن استمرار نهج التضييق، وفتح المجال لسياسات الاحتكار والتحكم في السوق، يكرّس واقعًا اقتصاديًا مختلًا، ويقوض فرص الإصلاح الحقيقي. المطلوب ليس مزيدًا من القيود، بل رؤية اقتصادية شجاعة تنحاز للمواطن، وتعمل على توسيع الإنتاج، وتحرير الأسواق من الاختناقات، بدلًا من تعميقها.

عن ahmed

شاهد أيضاً

تكرار استهداف مطار عدن الدولي.. جريمة حرب مكتملة الأركان تكشف وجه الحوثي الإرهابي

كتب/ محمد بن مهدي العولقي إن تكرار استهداف مليشيا الحوثي الإرهابية لمطار عدن الدولي ليس …

اللواء الجمالي يتفقد عدد من النقاط الامنية ويشيد بجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الجريمة والتهريب

عدن–المركز الإعلامي لقوات الأمن الوطني تفقد اللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي، قائد قوات الأمن الوطني والقوات …

مسؤولون وقيادات عسكرية وشخصيات اجتماعية وجموع غفيرة يقدمون العزاء للعميد مزمبر باستشهاد ابن عمه

عدن (عدن الغد) علي مقراط استقبل العميد الركن الخضر صالح مزمبر مدير دائرة شؤون الأفراد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *