بسم الله الرحمن الرحيم
نداء عاجل وهام لإنقاذ عدن والمحافظات الجنوبية
صادر من فراش المرض وقلب ينزف ألماً على حال الوطن وأبنائه.
إلى مقام رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي الموقر إلى الإخوة الأكارم في مدينة عدن إلى القيادة الرشيدة للمجلس الانتقالي وإلى كافة الأحزاب والقوى السياسية الفاعلة إلى الأشقاء الكرام في المملكة العربية السعودية وقيادة التحالف العربي وإلى كل ذي ضمير حي وعقل واع يهمه أمر هذه الأمة والوطن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
أخط إليكم هذا النداء لا من منطلق المناكفة السياسية أو المكايدة الحزبية بل من فراش المرض الذي ألزمني إياه الداء بعد عودتي من رحلتي العلاجية في جمهورية مصر العربية الشقيقة أحمل معي جسداً أنهكته الأسقام وروحاً يعتصرها الأسى العميق والحسرة الشديدة وهي تتابع عن كثب وبقلب دام ما يتجرعه أهلنا وأبناؤنا في عدن الباسلة وسائر المحافظات الجنوبية من عذاب يومي قاس لا يطاق ومعاناة إنسانية تتجاوز كل حدود الصبر والاحتمال إنها صرخات استغاثة تطلقها النفوس المتعبة وترسلها القلوب الموجوعة لتصل إلى مسامع كل مسؤول وتوقظ كل ضمير
إن ما تشهده عدن ليس أزمة خدمات عابرة بل هو كارثة إنسانية مكتملة الأركان تلقي بظلالها القاتمة على حياة الملايين هذه المدينة العريقة التي عرفت النور والمياه الحديثة قبل قرن من الزمان وكانت منارة للتقدم والحضارة وميناء مفتوحا للعالم يرتاده التجار والعلماء من كل فج عميق تركت اليوم لتغرق في ظلام دامس تحت وطأة صيف حارق لا يرحم ورطوبة خانقة تثقل الأنفاس يفتك الحر بأطفالها ومرضاها وكبار سنها وينتشر الموت والمرض في بيوتها ويبحث سكانها عن شربة الماء النقي كما لو كانوا في بقعة معزولة أنهكتها الصراعات وغياب الدولة في مشهد يعيد إلى الأذهان صور الجفاف والقحط لا صور مدينة ساحلية كانت يوما لؤلؤة الجنوب
إن انقطاع التيار الكهربائي وشح المياه الصالحة للشرب قد تحولا إلى سياط لاذعة تجلد جسد المواطن البسيط وتدمي قلبه وتمس صميم حياة المريض في مستشفاه والطالب في مدرسته الذي لا يجد بيئة مناسبة للتعلم والأسر في منازلها التي أصبحت سجنا حارا لا يطاق وما يحز في النفس ويورث الكمد والأسى العميق هو أن هذه المعاناة الإنسانية المروعة التي تتفاقم يوما بعد يوم تقابل بصمت مريب وبغياب للاستجابة والمسؤولية من قبل قادة الدولة والقرار وكأن هذه المآسي لا تعنيهم أو كأن أرواح البشر ومصائرهم لا تقع ضمن أولوياتهم إن هذا التجاهل يعد خيانة للأمانة ونكوصا عن الواجب المقدس الذي أقسموا عليه
لذا ومن قلب يملؤه الحرص على مصير هذا الوطن والألم على حال أبنائه أوجه هذا النداء الصارخ لتهز ضمائركم جميعا وتوقظ فيكم حس المسؤولية والإنسانية
إلى القوى السياسية كافة وإلى قيادة المجلس الانتقالي وإلى الشرعية وإلى جميع الأطراف الفاعلة في عدن والمحافظات الجنوبية:
إن دماء وأرواح أبناء هذا الشعب الأبي هي أغلى وأجل من كل مشاريعكم السياسية الحزبية الضيقة ومن كل المصالح الشخصية التي قد تعيق تقدم الوطن ورفعة شأنه إنني أدعوكم باسم الإنسانية التي تجمعنا وباسم الدين الذي يحث على الرحمة والتكافل وباسم الوطن الذي يضمنا جميعا أن تتساموا فوق الخلافات والصراعات وأن توقفوا النزاعات التي لا تخدم إلا أعداء الوطن وأن تقفوا صفا واحدا ويدا واحدة متراصين كالبنيان المرصوص لإنقاذ هذا الشعب الذي بات على شفير الهاوية تنازلوا لبعضكم البعض فالتنازل في سبيل مصلحة الوطن والشعب ليس ضعفا بل هو قمة الشجاعة والحكمة تنازلوا من أجل مصلحة شعب الجنوب الأبي وكل أبناء اليمن المظلومين فهنا في هذا المنعطف التاريخي الحرج تبرهن الوطنية الحقيقية لا في المنصات والشعارات الجوفاء التي تطلق بينما الشعب يموت بلا كهرباء ولا ماء ولا أدنى مقومات الحياة الكريمة إن عجزتم عن حل هذه المعضلة الكبرى التي استعصت عليكم فإن شرف المسؤولية يقتضي منكم التنحي عن مناصبكم والاعتراف بالفشل وفسح المجال لمن هو أقدر على تحمل الأمانة فالمصلحة العامة فوق كل اعتبار
إلى الأشقاء الكرام في المملكة العربية السعودية وقيادة التحالف العربي:
نناشدكم بأواصر الأخوة والعروبة والجوار وبما يربطنا من روابط تاريخية ومصيرية مشتركة أن تمنحوا هذا الملف الإنساني أولوية قصوى تفوق أي ملفات أخرى فالحياة الكريمة لا تستقيم ولا تستمر بلا خدمات أساسية تشكل عصب الحياة ونطالبكم باتخاذ خطوات عاجلة وحاسمة لمعالجة أزمة الكهرباء بشكل جذري ومستدام يضمن عدم تكرار هذه المأساة في المستقبل وإن تعذر الحل السريع والمستدام في الأمد القريب فإننا نناشدكم إعادة توجيه الدعم السخي وتسخير الإمكانات الهائلة التي تمتلكونها لخطوات إسعافية عاجلة وفورية ومنها على سبيل المثال لا الحصر استئجار محطات توليد عائمة بقدرة تصل إلى 500 ميغاواط لإنقاذ عدن والمحافظات المجاورة لها قبل أن تحل الكارثة الكبرى التي قد تعصف بالنسيج المجتمعي وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها إن هذا الإجراء الإسعافي سيعد شريان حياة ينقذ ما يمكن إنقاذه ويخفف من وطأة المعاناة التي فاقت كل تصور
إن ما يطلبه المواطن البسيط في عدن والمحافظات الجنوبية ليس رفاهية أو ترفا بل هو حقه الطبيعي والبديهي في حياة كريمة وآمنة وهو أدنى متطلبات العيش الإنساني وما تنتظره عدن منكم ليس وعودا سئم الناس سماعها بل أفعالا حقيقية ملموسة تعيد للمدينة مكانتها التاريخية وتمنح أبناءها بصيصا من الأمل في غد أفضل وحياة أكثر استقرارا وكرامة فلتكن أفعالكم أبلغ من أقوالكم ولتكن إنجازاتكم
شاهدة على صدق نواياكم
اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد
صادر من فراش المرض وقلب ينزف ألما على حال الوطن وأبنائه،،
أخوكم المخلص لهذا الوطن والشعب الجنوبي
عميد ألأسرى أحمد ألمرقشي 11/6/2026
نبض ابين