علي منصور مقراط
توفيت ليلة البارحة أرملة شيخنا الشهيد المناضل الفذ محمد ناجي زايد اليوسفي، عن عمر يناهز الـ90 عامًا. كانت المغفور لها نموذجًا للأصالة والثبات والكفاح والصبر طوال أكثر من نصف قرن من الزمن. صمدت صمود جبال كلسام الأبية في بلاد قبائل اليوسفي كلد يافع بني قاصد، في تربية أبنائها وبناتها الثمانية الأيتام، ثلاثة منهم في ذمة الله، وصار لها أحفاد وأحفاد الأحفاد.
كل تلك العقود من السنين عانت وتعبت في تربيتهم وتوفير لقمة العيش الكريم. أتذكر أن لديها أرضًا في منطقة الرواء بدلتا أبين، وكانت تذهب لحرثها وزراعتها من منطقتنا كلسام مشيًا على الأقدام إلى الرواء والعودة مشيًا. وربّت الأبقار والأغنام، وزرعت القات والمحاصيل الزراعية لتصرف على أولادها حتى كبروا.
لم تفكر طوال العمر بالزواج. كانت أعز امرأة حديدية وطيبة القلب. وبالمثل، بعد أن وصلت إلى الشيخوخة ووصلت إلى حالة العجز، كان ولداها الشيخ خضر وفضل في قمة الوفاء بتحمل مسؤوليتهما الإنسانية والأخلاقية في رعايتها وعلاجها، حتى وقد صار العلاج لا ينفع في الشفاء، وإلى قبل أسابيع نقلوها للعلاج في عدن، يرافقها ولدها الأكبر الشيخ خضر مع ابن ابنها الثاني الشيخ فضل.
هذه ذكريات عشتها وشاهدتها لسنين طويلة. وليلة البارحة وصلتني رسالة من ابن عمهم بدر صالح أحمد، يخبرني بوفاة عمتنا الفاضلة قمر قاسم عبدالرب. سلمت روحها إلى باريها بعد حياة حافلة بالعطاء والتضحية الحقيقية.
فكان الواجب أن أسرد شريط ذكريات خالدة لواحدة من أنبل النساء، بل كانت امرأة ورجلًا.
وبهذا المصاب الجلل والأليم، أعزي نفسي، وأتوجه بأصدق التعازي وعظيم المواساة إلى الأخوين العزيزين، الشيخين خضر وفضل محمد ناجي اليوسفي، وإلى أولادهما وكافة أسرتهما وقبيلة اليوسفي عامة.
رحم الله العمة قمر، وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة، وألهم الجميع الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
نبض ابين