الأحد , سبتمبر 6 2026

حرب صامتة بدون طلقات على عدن … شبابها ومستقبلها

عدن – نائلة هاشم

عدن، هذه المدينة التي كانت دائما رمزا للحضارة والثقافة والعلم، تمر اليوم بمنعطف خطير يهدد مستقبل أجيالها. اكثر من ثلاثون عاما من التجهيل المتعمد للأجيال، وإهمال الصحة، وتدمير الخدمات الأساسية من كهرباء وماء، إلى رفع العملة دون أي اعتبار لقدرة المواطن على الصمود، تركوا أثرا عميقا على مجتمعها.

ومع اندلاع الحرب، انقلب الواقع من الإهمال إلى هجوم ممنهج على شبابها. المخدرات تنتشر بينهم، و الفاحشة تتسرب إلى مجتمعهم، و كأن هناك خطة دقيقة لقتل الدم الغيور الذي لطالما وقف في وجه الامتداد الإيراني الحوثي. عدن، التي كانت منارة للعلم والثقافة، تدمر الآن بكل الطرق الممكنة، بأساليب لا تراعي لا دينا ولا أخلاقا.

الأمر لا يقتصر على الضرر المادي والاجتماعي، بل يتعداه ليصل إلى ما هو أخطر: حرب دون طلقات في محاولة قتل الروح الدينية و القيمية في شباب المدينة وبناتها، عبر الفقر والجوع والحاجة، لتصبح المدينة جاهزة لتنفيذ أي مخططات ومغامرات على أرضها. إنها حرب صامتة، تدار بطرق رخيصة، لكنها قاتلة، تستهدف مستقبل الأمة قبل استهدافها المباشر.

عدن اليوم ليست مجرد مدينة، بل تجربة تاريخية تحذر من تكرار الأخطاء. إنها صرخة على مسمع العالم، وصوت يطالب بفهم حقيقة ما يحدث: هل هناك سر غامض لا يعلمه إلا الله؟ أم أن الأمر مجرد لعبة قذرة لتدمير الحضارة الإنسانية وتدمير القيم في قلب البلاد؟

إن ما يجري ليس مجرد أزمة عابرة، بل بداية مسار قاتل يستهدف أجيالنا القادمة ويمحو قيمنا وهويتنا. وكل لحظة صمت أو تهاون هي وقود لهذا الانهيار، وما لم ننهض لمواجهة هذا الواقع بعزم لا يلين، ستكون الخسارة كارثية، لا تقتصر على اليوم، بل ستمتد كلعنة تخنق المستقبل كله.

عن ahmed

شاهد أيضاً

شاهد | طائرة انقضاضية تختار هدفها بدقة في جبهة العكد بمحافظة مأرب*

 في هذا المشهد الذي نشرته القوات المسلحة اليمنية اليوم السبت 5 سبتمبر/أيلول، تظهر طائرة مسيرة …

قوات العمالقة الجنوبية تشارك ضمن قوات مشتركة في هجوم معاكس ضد مليشيات الحوثي بالساحل الغربي

شاركت قوات ألوية العمالقة الجنوبية ضمن قوات مشتركة من درع الوطن والمقاومة الوطنية في تنفيذ …

الشيخ راجح باكريت يعزي في وفاة الدكتور أحمد سعد محزحز المقدم المهري

المهرة/ خاص بعث الشيخ راجح سعيد باكريت عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، برقية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *