كتب /مثنى الردفاني
عدن خاص../
من يقرأ بيان رشاد العليمي باعتباره إعلانا للحرب، فقد اكتفى بقراءة السطور وأغفل ما بين السطور. ففي السياسة، ليست كل البنادق تطلق النار، وليست كل الخطب تفتح الجبهات، فبعضها لا يعدو كونه ستارا لغسل التنازلات بمفردات الصمود، وتقديم التسويات في هيئة انتصارات.
القراءة السياسية ترجح أن البيان ليس أكثر من تمهيد نفسي وإعلامي لمرحلة جديدة من التفاهمات، يجري تسويقها للجماهير عبر لغة التصعيد، حتى يبدو ما سيأتي لاحقا امتدادا لمعركة، لا نتيجة لمفاوضات طويلة.
فحين يعجز السلاح عن فرض الوقائع، تتولى اللغة مهمة تزيينها. وحين تنضج التسويات خلف الأبواب المغلقة، تصبح المنابر مسرحا لبطولات لفظية، حتى لا يشعر الناس أن السياسة انتهت إلى ما كانت ترفضه الشعارات.
وإذا كانت التفاهمات المتداولة بشأن خارطة طريق مسقط تتجه إلى معالجة الملفات الاقتصادية والإنسانية، بما في ذلك تصدير النفط مقابل فتح مطار صنعاء وتخفيف القيود، فإن البيان يبدو أقرب إلى إعلان بداية تنفيذ تلك المرحلة، لا إلى إعلان بداية الحرب.
هكذا تعمل السياسة. يرفعون رايات المعركة، بينما يطوون خرائطها. ويخاطبون الجماهير بلغة الصدام، فيما تواصل غرف التفاوض كتابة النهاية التي ستفرض نفسها على الجميع.
قد يصفق البعض للخطاب، وقد يخشاه آخرون، لكن الأيام وحدها ستكشف إن كان مجرد طبول حرب، أم موسيقى افتتاح لمشهد سلام فرضته موازين السياسة لا موازين المعركة على الأرض .
نبض ابين