يبدو أن البعض ما زال يعتقد أن أبين مجرد لوحة إعلانات كبيرة، وكلما فشل مشروع في مديرية، قالوا: «جيبوه زنجبار، يمكن يمشي هناك»! وكأن عاصمة المحافظة زر سحري، بمجرد الضغط عليه تتحول المكونات المرفوضة في مناطقها إلى أمر واقع.
يا جماعة الخير، أبين ليست بهذه السهولة! إذا كان الناس في مديرياتهم قالوا كلمتهم، فلا معنى أن يتم تدوير الفكرة ونقلها إلى زنجبار ثم تقديمها وكأنها مشروع أبيني يحظى بقبول شعبي. تغيير المكان لا يغير الحقيقة، ونقل الفعالية من هنا إلى هناك لا يصنع لها شرعية من العدم.
المحافظة مثقلة بالخدمات المتعثرة، والأسعار، والرواتب، والطرقات، والكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، وانعدام الكتاب المدرسي، وانتشار وباء الكوليرا، وموجة نزوح كبيرة من محافظات الشمال، وهم مشغولون بمنصة وإشهار مجالس جديدة! المواطن يريد خدمة تشتغل وراتبًا يكفيه، وليس كل أسبوع مجلسًا جديدًا يحتاج هو نفسه إلى مجلس آخر يشرح له لماذا تم تشكيله.
أبين تحتاج إلى من يجمع أبناءها، ويعيد بناء ما دمرته الحروب، تحتاج إلى تنمية حقيقية، ومشاريع مستدامة، لا من يزيد عدد العناوين والمكونات فوق رؤوسهم. أو صناعة ترندات إعلامية يومية على مدى أكثر من 6 أشهر، وتخصيص مبالغ مالية باهظة للتلميع للمصورين والإعلاميين الذين تجاوز عددهم إعلاميي حمود المخلافي، تحتاج إلى معالجة هموم الناس، لا إلى استيراد مشاريع سعودية تزيد الفرقة وتفتح أبوابًا لصراعات لا ناقة للمواطن فيها ولا جمل.
والرسالة ببساطة: الذي رفضه الناس في مديرياتهم لن يصبح مقبولًا لمجرد أن حفل إشهاره أقيم في زنجبار. العاصمة ليست بوابة خلفية لتمرير ما تعذر تمريره في مكان آخر، وأبناء المحافظة أقدر على معرفة ما يخدمهم وما لا يخدمهم.
خلّوا أبين ترتاح قليلًا من حفلات تشكيل المكونات… واشتغلوا لنا على الكهرباء والمياه والطرقات والخدمات، بعيدًا عن مصطلح التنمية بالكاميرا، فالمواطن، بصراحة، لم يعد ناقصه مجالس جديدة، فقط يريد أن يرى شيئًا يتحسن في حياته اليومية.
*نايف الرصاصي*
نبض ابين