كتب- نايف الرصاصي
من المحزن والمبكي في الوقت نفسه أن يتحول تعثر مشروع ما يسمى بالمجلس التنسيقي لأبناء مديريات يافع من قبل السلطة المحلية بمحافظة أبين إلى ما يشبه معركة إعلامية لتبرير ما حدث، وكأن المشكلة ليست في طريقة تقديم الفكرة للناس، وإنما في الناس أنفسهم! فبعد الجدل والاعتراضات التي رافقت التحضيرات للقاء مديريات سرار ورصد وسباح، انتقل المشهد من البحث عن قبول مجتمعي إلى البحث عن مخرج، وانتهى اللقاء في زنجبار، بفشل ذريع تحت عنوان كبير: أبين أولاً، ثم حذف الخبر بعد نصف ساعة من نشره في وسائل الإعلام.
والاعتراف بالحق، كما يقال، فضيلة. أما محاولة تغليف التعثر بالكلمات الكبيرة، فهي حكاية أخرى. فعندما تواجه أي مبادرة اعتراضًا من أبناء المنطقة التي يُفترض أن تمثلها، فالطريق الطبيعي هو مراجعة الحسابات، بدل تشغيل مكبرات الصوت الإعلامية من قبل إعلام السلطة المحلية بمحافظة أبين، والقول للناس: «الجنوب خط أحمر» و«المجلس كيان مجتمعي للتنمية والبناء»! طيب يا جماعة، من قال لكم إن أبناء يافع وأبين عامة ضد الجنوب أو ضد التنمية؟ خففوا علينا شوية، وبلاش مزايدة.
يافع، فالأجدى أن تُترك تتحدث عن نفسها، وعن تاريخها ودورها النضالي والوطني تجاه قضية شعب الجنوب، لأنني سأكون مجحفاً ولن أستطيع أن أوفيها حقها، وعن مجتمعها، وعن المبادرات التي قام بها أبناؤها عبر سنوات طويلة، يافع ليست أرضًا خالية تنتظر من يكتشف لها معنى العمل المجتمعي. يكفي أن تنظروا إلى التعليم الذي يدفع الأهالي مرتبات المعلمين والمعلمات في المدارس الحكومية لتعليم أبنائهم، والخدمات والمبادرات الأهلية التي يعتمد جزء منها على جهود المواطنين، كشق الطرقات والملاعب الرياضية ودعم المرضى والمعسرين في السجون، فأسأل من لبى نداء أبناء لودر ودعمها بقافلة من الأدوية والمحاليل عندما اجتاحتها الحميات قبل سنوات، حتى الزواج الجماعي الأخير الذي نسبتموه إلى المحافظ تكفل به أبناء يافع، فما يقدمه أبناء تلك المديريات في مجالات اجتماعية وإنسانية مختلفة موجودة على الأرض ولا تحتاج إلى مجلس جديد كي تمنحها شهادة ميلاد.
ثم تعالوا نسأل سؤالًا بسيطًا: إذا كانت «البضاعة» المعروضة هي فعلًا كيانًا مجتمعيًا هدفه البناء والتنمية، فلماذا كل هذا الاستنفار لإقناع الناس بها؟ المجتمع الذي يعرف قيمة العمل لا يحتاج إلى خطابات طويلة لتقول له إن التنمية جميلة، وأبناء يافع لو كان عندهم ثقة في بضاعتكم السعودية حتى واحد في المئة بأنها تهدف إلى تعزيز العمل المجتمعي، مثلما أشار إعلام السلطة المحلية بالمحافظة في منشوره يوم أمس، لما كنتم سبقتم أبناء يافع، أنتم والخضر الرباش، إليه.
فبلاش مزايدة على الناس، وبلاش تحويل كل اعتراض إلى مؤامرة، وكل اختلاف إلى استهداف، وكل سؤال إلى موقف.. وبالمختصر الأبيني: بلاش بكاء ونواح على فشلكم… بسبب المراهنات الخاطئة، وعدم الانصياع لصوت العقل، اسمعوا للناس أول وراجعوا حساباتكم، فمحاولة المزايدة بتسويق الوطنية والتنمية لن يجدي نفعًا، لأن أبين بكافة مديرياتها موقفها واضح تجاه قضية شعب الجنوب.
نبض ابين