خالد شوبه
صليت اليوم في مسجد آخر غير الذي أعتدت الصلاة فيه بمحيط مسكني..
في المسجد كان صوت الخطيب يتردد في الأرجاء بحرارة مرتفعة وهو يدعو للجهاد وتلبية نداء السلاح للدفاع عن “الأرض والعرض” تلميحا لدعوة ما اسماه ولي الأمر .
كنت أقف في الصف الأول، مواجها للمنبر تماما، وفي لحظة اشتدت فيها نبرة صوت الخطيب الداعية وهو ينظر باتجاهي، شعرت وكأنه يوجه خطابه لي شخصياً:
“أنت أيها الجنوبي.. ألا ترى كيف تطوق الجماعة الحوثية ما تبقى من مناطق تعز والشمال..؟! انهض، انتفض، فتعز تناديك للجهاد..!!!”.
ارتبكت لبرهة من أثر النبرة، لكن الحقيقة الساطعة سرعان ما أفاقتني حين التفت يمينا يسارا حولي.. أكثر من 80% من حشود المصلين في المسجد كانوا من أبناء الشمال، وتحديدا من تعز، شباب في مقتبل العمر ورجال بكامل شنباتهم وقواهم وصحتهم، يملئون المسجد ومثلهم يجلسون بين أروقة الجنوب في أمان واستقرار تامين، دون أن تحرك فيهم تلك الخطبة العصماء والنداءات الجوفى ساكنا..!.
والله حينها، تزاحمت الأسئلة في صدري المكلوم وجعا أمام هذا المشهد المتناقض والواقع السيئ، كيف يطلب من ابن الجنوب (الذي لا يزال يضمد جراحه ويستعيد أنفاسه من آثار الحرب والتضحيات) أن يتقدم الصفوف ليقاتل عن أرض يتركها أهلها خلفهم؟! وكيف تنقلب معايير الإنصاف، فيستدعى الجنوبي ليكون درعا فاديا لبيوت وقرى يتواجد أصحابها الأقدر على حمايتها في قلب مدن الجنوب، يسرحون ويمرحون في نعيمها وأمانها دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه ديارهم..؟!.
إن حماية الديار واجب يستوجب النخوة من أصحابها أولاً والعدالة تقتضي ألا يحمل المكلوم أوزار غيره ولا أن يطلب من الجنوبيين أن يقدموا أرواحهم نيابة عمن اختاروا دعة العيش وتركوا أرضهم للغازي، دون أدنى سعي لوقف مأساتهم أو حراك لاستعادة ديارهم المسلوبة..!
عجبي والله يا أولى الألباب، فأين تحكمون..؟!
نبض ابين