يوم السبت، العاشر من شهر أكتوبر 2026م ، تحل علينا الذكرى الخامسة لاستشهاد الإعلامي والشاعر أحمد بوصالح، السكرتير الصحفي لمحافظ عدن السابق.
خمس سنوات مرّت على الرحيل الأليم، وما زال نبضك يتردد في الحنايا، وصوتك يتردد في فضاء الكلمة كأنه يعزف لحن الخلود! خمس سنوات والوجع هو الوجع، لكن الكبرياء هو الكبرياء أيضاً.
أتيناك اليوم في ذكراك الخامسة لا لنبكي على أطلال الغياب فقط، ولكن لنرفع الرأس عالياً باسمك الذي صنعتَه بجهدك وعرقك وشرف قلمك .
أخي الحبيب، اعلم أننا رغم قسوة الظروف، وتلاطم أمواج الحياة، وعثرات الأيام التي لا ترحم، ما زلنا نقف على أقدامنا بشموخ يليق بك، لم ننحنِ لريح، ولم نبع مبادئك في سوق النخاسة، ولم نتسول قط باسمك أو نطرق أبواب أحد استغلالاً لمكانتك.
نام قرير العين يا شقيقي الأكبر ويا رفيق الروح، فقد أورثتَنا كنزاً من الشرف والكرامة، وأحسنتَ غرس المبادئ التي لا تتغير ولا تباع .
وفي هذه الذكرى، دعني أزفّ لروحك ما يثلج الصدر، فإن أهلك وقبيلتك ومحبيك أثبتوا أنهم من معدنك الأصيل.. لم يساوموا يوماً على قطرة واحدة من دمك الزكي مقابل فتات الدنيا الزائل. لقد وقفوا جميعاً موقف الرجال الأوفياء، يستصرخون الضمير ويطالبون بالقصاص العادل من أيدي الغدر والإرهاب الخسيس التي اغتالتك ورفاقك الأبرار.«دمك ليس للبيع ولا للمساومة، وحقك دين في أعناقنا وأعناق الشرفاء حتى يشاء الله».
أما عن رفاقك، فقد أثبتت الأيام أنك كنتَ ثاقب النظر في اختيار القلوب النظيفة.. ويكفينا أن ننظر إلى رفيق دربك الشيخ حميد عبدالله الكربي، وكيل وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، ذلك الرجل الذي ما زال يجسد الوفاء في أبهى صوره، يعيش قريباً منا، يحمل همّنا، يشاركنا الأفراح ويقاسمنا الأحزان بنفس المشاعر الصادقة التي كنتَ تعهدها فيه، وكأنك ما زلت بيننا تتنفس! ولا يقتصر الوفاء عليه، بل إن هناك الكثير من زملاء المهنة والعمل وأبناء المجتمع ممن ما زالت قلوبهم تنبض بالحب والتقدير لاسمك، ويحيطون أسرتك وأولادك بالاحترام والوفاء لذكراك العاطرة .
ولكن يا لقسوة الأقدار يا أبا هاني! لا تكتمل الأنباء دون أن نفتح نافذة الحزن، يؤسفني في هذه الذكرى أن أبلغك برحيل صديقك الوفي، ذاك الذي بكاك بدموع الصدق، ووقف إلى جوارنا كالطود الشامخ يوم فجيعتنا بك وبقي كذلك حتى يوم وفاته.. لقد غادر الدنيا ولحق بك صديقك المدير العام السابق لمديرية رضوم، الفقيد هادي سعيد الخرماء. رحل وترك في قلوبنا فراغاً كبيراً ومساحة وجع عاشتها أرواحنا نيابة عنك، فرحمة الله تغشاه وتغشاك .
ختاماً.. نسأل الله أن يرحمك بواسع رحمته، وأن يغفر لك ويسكنك فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
*✍️ناصر بوصالح*
*الجمعة 9/10/2026م*
نبض ابين