”أن تُقيل فاسداً فتلك شجاعة.. لكن أن تُقيل من أحيا أبين من الركام، فتلك خطيئة لا يغفرها التاريخ ولن يسامح فيها الشارع!”
تغلي محافظة أبين اليوم على جمر الغضب والصدمة، إثر تسريبات تشير إلى نية المحافظ إقالة مدير عام صندوق النظافة وتحسين المدينة، الاستثنائي مروان باقس.
قرار – إن صح – لا يعد مجرد تغيير إداري روتيني، بل هو صفعة بحجم المحافظة في وجه كل مواطن شريف أمل يوماً أن يرى مدينته تنهض من بين الركام!
عام ونصف من الإعجاز.. يوم كان الجميع غائبين..
لم يأتِ مروان باقس بمهد ممهد ، بل جاء والمدينة تئن تحت ركام الهدم والهمش. وخلال ثمانية عشر شهراً فقط، أثبت أن القائد الحقيقي لا يتحجج بالإمكانيات، بل يصنع الإمكانيات من العدم:
أعاد لأبين أنفاسها: رفع مئات الأطنان من القمامة المتركمة منذ سنوات، وتحولت فرق النظافة تحت قيادته إلى خلايا استبسال تسهر في حلكة الليل ليصحو المواطن على شوارع تُرفع لها القبعة.
نزع الموت من الطرقات: رفع الكثبان الرملية الزاحفة على مداخل ومخارج المحافظة، ليعيد للحياة أمانها ويحقن دماء المسافرين وأبناء المحافظة.
صنع الأمل من الصفر: أعاد “ساحة الشهداء” – بعد أن كانت خراباً يثير الشجون – لتصبح درة المتنفسات؛ منتزهات، حدائق، ملاعب معشبة، وصالات إلكترونية أعادت الابتسامة لأطفال أبين، ووفرت فرص رزق شريفة للشباب، وصدحت في مسرحها نفحات الفن والثقافة من جديد بعد ان توقف لعشرات السنين ، ورصع كورنيش سالمين ببريق أضاعته السنون.
بنى للإنسان كرامته: أسس سوق اللحوم في زنجبار بأعلى المواصفات الصحية من الصفر، وأعاد تأهيل سوق الخضار والأسماك، وسوّى رواتب عمال النظافة الذين طالما كانوا النخبة المنسية، فجعلهم معززين في حقوقهم.
ولم يحبس باقس نفسه داخل أسوار الصندوق، بل كان “المنقذ الميداني” لكل مؤسسة تهاوت في أبين:
حين اختنقت زنجبار بالمجاري، كان باقس في الميدان فدعم إدارة الصرف الصحي في شفط المجاري وخصص لهم دعماً شهرياً ثابت.
وحين أظلمت المدارس وتوقفت طباعة الكتب، مد يده للتربية بالكتب لبض المدارس والمسابقات والطاقة الشمسية لبعضها.
وحين عانت المستشفيات والكهرباء، كان يُسعف هيئة مستشفى الرازي بالمكيفات، ويرفد الكهرباء بالمشتقات النفطية في أعتى أوقات الأزمة.
ولم يترك الشباب والرياضة فقام باحياء العشرات بل المئات من الفعاليات الرياضية، وفي الزراعة قام بتصفية بعض قنوات الري ، وفي الأمن إلا وكان لهم السند والظهر في تأهيل المرافق .
من يعرف مروان باقس يعرف تماماً أنه رجل لا يرتد له سائل، ولا يغلق بابه أمام مبادرة خيرية أو مشروع خدمي يخدم أبناء أبين.
يا سيادة المحافظ.. الإقالة هنا ليست لمنصب، بل لأمل مجتمع ابيني بحد ذاته!
نعم.. التغيير سنة الحياة، ونحن أول من يطالب به، لكن للتنفيذيين الذين تحولت مكاتبهم إلى مقابر لأحلام المواطنين! للتنفيذيين الذين وجودهم كعدمهم، والذين لم يتركوا في المحافظة إلا الأثر الباهت.
أما أن يُكافأ الرجل الذي أضاء الشوارع وأعاد الروح لأبين بقرار إزاحة، فهذا ليس تغييراً.. هذا اغتيال معنوي لرمز النجاح، ورسالة شؤم لكل شريف يريد أن يعمل!
المجتمع الأبيني كباراً وصغاراً، يتطلع اليوم بعين الحق والوفاء، ويرفض هذه الخطوة الكارثية فمروان باقس لم يعد مجرد مدير صندوق، بل أصبح المعيار الذي يقيس به الشارع كفاءة أي مسؤول.
هاشم شيخان السقاف
نبض ابين