الإثنين , أكتوبر 19 2026

لمَاذَا نُقَاتَلُ الْحُوثِيُّ؟

كتب_ الشيخ خالد الفضلي

يُشِيعُ الحوثيُّ أنَّ مَنْ يُقاتِلُه إنَّما يُقاتِلُه لأنَّه يُكَفِّرُه، أو لأنَّه يختلف معه في المذهب، وأنَّهم تكفيريُّون… إلخ.

فهل هذه هي القِصَّةُ فعلًا؟

بدايةً، ينبغي أن يُعلَمَ أنَّ لعَقْدِ رايات القتال في الإسلام أسبابًا عِدَّةً، من ضمنها قتال الكفار المحاربين، والمرتدِّين، ومنها قتال الخوارج، والبُغاة، والمفسدين في الأرض.

إذًا، لا نحتاج، لإثبات شرعية قتال طائفة مُعيَّنة، إلى أن نُثبِتَ كُفرَها، أو أن يتحقَّق ذلك؛ فنحن نقاتل العصابات المسلحة، بل وأدنى من ذلك، كتُجَّار المخدرات وقُطَّاع الطرق إن قاتلوا، وفي الحديث أيضًا: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».

وهنا، فإنَّ ما يذكره الحوثيُّ من ادِّعاء أنَّ خصومه يُكَفِّرونه، هي دعوى تليق به هو؛ فهو مَنْ يُكَفِّر خصومه، وهذا مُثبَتٌ عليه في كتبه ومنشوراته.

أمَّا مشروعية قتال الحوثيِّ، فإنَّها ثابتةٌ من وجوه كثيرة:

١- أوَّلها: ما يحمله من فكر ضالٍّ رافضيٍّ، يريد أن ينشره بقوة السلاح.

٢- الخروج على وُلاة الأمر ومؤسسات الدولة.

٣- تكوين ميليشيات وعصابات مسلحة خارج نظام الدولة.

٤- ما يقوم به من عدوان وانتهاكات للدِّين والعِرْض والمال، وقَطْعٍ للطريق… إلخ.

وهنا رسالة مهمَّة لكل مَنْ يقاتل الحوثيَّ: لا داعيَ لحَرْفِ مسار المعركة من مشروعية قتال الحوثيِّ إلى حَصْرِ المشروعية في تكفيره، والجدال حول ذلك.

وأقول هذا لأمور:

الأوَّل: أنَّ رَبْطَ القتال بدعوى التكفير يصطدم بالوضع السابق، قبل أن يحمل السلاح، إذ لم يُفْتِ أحدٌ بقتاله!

فالأمر مَنُوطٌ بوُلاة الأمر، وبحمله للسلاح وضرره، ويصطدم أيضًا بالوضع اللاحق في حال وَضْعِ السلاح، وها هو قد تمَّ إصدار العفو عن كل مَنْ ترك القتال مع الحوثيِّ ووضع سلاحه.

الثاني: أنَّ الناظر إلى راية وُلاة الأمر، وما أعلنوه في خطاباتهم لقتال الحوثيِّ، يجد ما ذكرناه وقرَّرناه.

الثالث: أنَّ الناظر إلى التأصيل الشرعي الذي ذكره كبار أهل العلم، كالشيخ الفوزان في بيانه في سبتمبر ٢٠٢٦م، ومجمع الفقه الإسلامي في مايو ٢٠١٥م، بشأن الأحداث في اليمن، في بيانه خلال دورته الثانية والعشرين، برئاسة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي السعودية آنذاك، وهكذا غيرهم من أهل العلم في المملكة واليمن، يجد ما ذكرناه آنفًا.

الرابع والأخير: حَصْرُ قتال الحوثيِّ في قضية تكفيره حَرْفٌ للقضية الأساسية في قتال الحوثيِّ، وتوفيرٌ لغطاءٍ لاتِّهاماته لخصومه، كما أنَّ المجتمع الدولي والعربي يراقب.

ثمَّ إنَّ اقتحام قضايا التكفير وإقحامها في الجهاد والقتال فَتْحٌ لبابٍ لا يمكن إقفاله.

كما لا يُفهَم من كلامنا أنَّ قتال الحوثيِّ ليس عن عقيدة، بل هو من صُلْبِ العقيدة، وهو قتال مُقدَّس، ولكن ينبغي أن يتمَّ تأصيله التأصيل الشرعي على الوجه الصحيح.

والحمد لله.

عن ahmed

شاهد أيضاً

حين تفشل جبهات الشمال.. تتجه الشرعية لسرقة انتصارات الجنوب

بقلم: عبدالله عيسى بن عاطف* في كل مرة تفشل فيها جبهات الشمال في تحقيق أي …

بين نفير الجنوب وحرب الفنادق.. تتجلى المفارقة! فمن سيقود المعركة؟!

كتب- ذوالنورين_الحربيفي اجتماع استثنائي موسع بالعاصمة عدن، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي التعبئة الشعبية العامة، …

شر البلية ما يضحك.. أبين تنتظر الخدمات وسلطة الوصاية والاحتلال تنشغل بإشهار المجالس

كتب _ أنور سيول قيل إن المثل الشهير «شر البلية ما يضحك» يقال عندما يبلغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *