بقلم سيف جواس.
في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها جبهات الجنوب، وما شهدته شبوة من أحداث مؤلمة، تبرز أهمية التعامل بوعي ومسؤولية مع التجمعات والتدريبات، خصوصًا في الأماكن المفتوحة والقريبة من مناطق التهديد.
ففي أوقات الحرب، لا تكفي الشجاعة وحدها، بل لا بد أن ترافقها الحكمة وحسن التقدير واستشعار المخاطر قبل وقوعها.
إن القائد العسكري الفطن هو الذي يضع سلامة أفراده في مقدمة أولوياته، ويتعامل مع المتغيرات بجدية، ويتجنب القرارات الارتجالية، ويحرص على مراجعة إجراءات السلامة باستمرار، فحماية الجنود مسؤولية أخلاقية وإنسانية وعسكرية لا تقبل التهاون.
كما أن القيادة الناجحة لا تُقاس بكثرة الحشود أو حجم التجمعات، بل بقدرتها على إدارة المخاطر، والمحافظة على أرواح أفرادها، وتعزيز الانضباط والثقة، واتخاذ القرارات المناسبة وفقًا للظروف المحيطة.
إن ما شهدته شبوة من أحداث مؤلمة يجب أن يكون دافعًا لمراجعة الإجراءات، واستخلاص الدروس، وتعزيز ثقافة الوقاية، دون التسرع في إطلاق الأحكام قبل اتضاح الحقائق.
رسالتنا إلى قياداتنا الجنوبية:التي علئ عاتقها افراد، إن الرجال أمانة، والأرواح مسؤولية، والحفاظ عليها دليل على حكمة القيادة وقوة تقديرها للمواقف. فليس من الحكمة تعريض الأفراد للمخاطر التي يمكن تجنبها، وليس من الضعف تأجيل تجمع أو نشاط عندما تستدعي الظروف ذلك. وخاصة اننا امام عدو غير قادر علئ المواجهة في الميدان فيلجئ لاعمال جبانة .. فالقيادة الواعية هي التي تدراك ذلك . وتوازن بين أداء الواجب والمحافظة على الأرواح، وتدرك ايضا أن الاحتياط ليس خوفًا، بل مسؤولية، وأن الشجاعة الحقيقية تقترن بالحكمة وحسن التدبير.
الرحمة والخلود للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، وحفظ الله قواتنا الجنوبية من كل مكروه.
نبض ابين