الثلاثاء , أكتوبر 20 2026

لا يجوز أن تتكرر تجربة عاصفة الحزم دون مقابل سياسي يضمن مستقبل قضية شعب الجنوب

عدن خاص …/

إن التعويل على منح الزبيدي مساحة للتحرك السياسي في هذه المرحلة ينبغي ألا يصرف الأنظار عن جوهر القضية الجنوبية، فالقضايا الوطنية لا تقاس بحرية حركة الأشخاص، ولا بحجم الأدوار التي تسمح بها مراكز النفوذ، بل بمدى ما تحققه من اعتراف بحقوق الشعوب وضمانات لمستقبلها السياسي. فالمسألة ليست عودة شخص إلى المشهد، وإنما مصير قضية شعب يطمح إلى تقرير مستقبله بإرادته الحرة، بعيدا عن الوصاية ومساومات المصالح الإقليمية.

ولعل تجربة الرئيس علي سالم البيض خلال عاصفة الحزم تفرض نفسها اليوم بوصفها محطة تستحق المراجعة والتأمل؛ إذ أعلن موقفه المؤيد دون أن يقترن ذلك، وفق قراءتنا السياسية، باتفاق واضح أو ضمانات معلنة بشأن مستقبل القضية الجنوبية. واليوم، تبرز مخاوف من تكرار السيناريو ذاته، عبر انتزاع موقف سياسي جديد من الزبيدي، دون مقابل أو مردود سياسي ملموس للقضية الجنوبية، ودون التزامات تضمن حقوق شعب الجنوب وتطلعاته الوطنية.

وتكتسب هذه المخاوف أبعادا إضافية في ضوء التطورات التي شهدتها حضرموت، والضربات الجوية السعودية التي استهدفت قوات تابعة للمجلس الانتقالي في الوادي والسواحل والصحراء، وما أعقبها من تراجع حضور تلك القوات وغياب الزبيدي عن المشهد، حتى ظهوره عبر خطاب متلفز بمناسبة ذكرى ثورة 14 أكتوبر. وهي تطورات تفتح الباب أمام تساؤلات سياسية مشروعة بشأن طبيعة المرحلة، وحدود القرار المستقل، وما إذا كان التحرك السياسي المرتقب سيؤسس لمسار جديد أم سيعيد إنتاج المعادلات السابقة بأدوات مختلفة.

إن السياسة التي لا تستند إلى ضمانات تتحول إلى مراهنة على الوعود، والدبلوماسية التي لا تصون الحقوق تصبح إدارة مؤقتة للأزمات، فيما تظل التضحيات الوطنية بلا عائد سياسي يوازي كلفتها. ومن هنا، فإن ظهور الزبيدي أو السماح له بالتحرك لا يمثل في حد ذاته مكسبا للقضية الجنوبية، ما لم يقترن باتفاق سياسي واضح يحدد مستقبل الجنوب، ويضمن حق شعبه في تقرير مصيره، ويحول دون استخدام المواقف الجنوبية في حسابات الحرب والتسويات دون مقابل عادل.

وانطلاقا من المسؤولية الوطنية، ندعو الأشقاء في المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التعامل مع القضية الجنوبية بوصفها قضية سياسية وتاريخية ذات أبعاد قانونية وحقوقية، وإلى الانتقال من إدارة المواقف الآنية إلى مسار سياسي جاد يضع حق شعب الجنوب في تقرير مصيره ضمن أي تسوية شاملة. كما ندعو القيادات والمكونات الجنوبية إلى الإسراع في إطلاق حوار جنوبي جنوبي شامل، دون إقصاء أو وصاية، يفضي إلى قيادة توافقية تستمد شرعيتها من الإرادة الجنوبية، وتوحد القرار السياسي، وتمتلك تفويضا وطنيا واضحا لإدارة المرحلة.

إن الجنوب لا يحتاج إلى مواقف إعلامية بقدر حاجته إلى مشروع سياسي متماسك، ولا إلى وعود مفتوحة بقدر حاجته إلى ضمانات معلنة والتزامات قابلة للتنفيذ. فالمكاسب الوطنية لا تصنعها لحظات الظهور، بل تصنعها الاتفاقات التي تحفظ الحقوق، والتوافقات التي توحد الصف، والرؤية التي تحول التضحيات إلى نتائج سياسية مستدامة.

إن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره ليس منحة من أحد، ولا ورقة للمساومة، ولا ثمنا لموقف من حرب أو تسوية إقليمية. إنه جوهر القضية الجنوبية ومرتكز أي حل سياسي عادل. والتاريخ لا يقاس بما تقوله القيادات في لحظات التحول، بل بما تحققه لشعوبها من حقوق وضمانات. لذلك، فإن المطلوب اليوم هو موقف جنوبي موحد يجعل مستقبل الجنوب موضوعا أساسيا لأي تفاهم، لا تفصيلا مؤجلا إلى ما بعد انتهاء الصراعات.

 مثنى الردفاني

رئيس اتحاد شباب الجنوب

20/اكتوبر/2026

العاصمة الجنوبية عدن

عن ahmed

شاهد أيضاً

الجالية الجنوبية في الميسيسيبي تدين استهداف مركز الشهيد أحمد السليماني في شبوة

الولايات المتحدة الأمريكية | 20 أكتوبر 2026مأدانت الجالية الجنوبية في ولاية الميسيسيبي بالولايات المتحدة الأمريكية، …

رئيس اتحاد قبائل الجنوب العربي بسقطرى يعقد لقاءً تشاوريًا مع قيادة الانتقالي ورؤساء المراكز بحديبو

سقطرى / خاص عقد رئيس اتحاد قبائل الجنوب العربي بمحافظة أرخبيل سقطرى، الشيخ سليمان عبدالله …

قوات الأمن الوطني بعدن تبث اعترافات عنصرين تابعين لمليشيات الحوثي وتكشف مخططاتها الإجرامية

عدن – المركز الإعلامي لقوات الأمن الوطني بثّت قوات الأمن الوطني بالعاصمة عدن، اليوم، تسجيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *