كتب محمد بن مهدي العولقي
في يوم مجزرة معسكر العلم، والدماء تسيل، وسيارات الإسعاف تمر مسرعة من منطقة نوخان وهي محملة بجرحانا وأبطالنا..
في تلك اللحظة التي كان الكل يهرب فيها ويفكر في نفسه، وقف ولد أصيل، لم يتجاوز عمره 16سنه لكنه فاق كل الرجال.
وقف مبارك عبدالله سالم صابر باهدي العولقي، عامل بسيط في محطة ذات الفعل في نوخان.
لم يسأل عن الراتب، لم يفكر في وظيفته، لم يطلب إذن من صاحب المحطة.
رأى الجرحى.. فقرر أن يكون هو الإسعاف قبل الإسعاف.
عبى بترول بـ 5 مليون ريال لسيارات الإسعاف وقال لهم كلمة هزت شبوة كلها: “روحوا.. انقذوا إخواننا”
وبعدها جاء مسؤول من معسكر العلم وحاسب المبلغ كاملاً وسلّم لصاحب المحطة حقه وزيادة.
كنا ننتظر أن يُكرم، أن يُرفع على الأكتاف، أن يكون قدوة..
لكن المفاجأة المؤلمة والصادمة..
بدل ما يشكروه ويكرموه، قام صاحب المحطة بفصله من عمله!
فصله لأنه خدم الجرحى.. فصله لأنه أنقذ أرواح.. فصله لأنه كان إنسان قبل ما يكون عامل.
أي قلب هذا؟ أي ضمير هذا؟
من يخدم جريحاً يُفصل؟
ومن ينقذ دماً يُعاقب؟
نقولها اليوم ويسمعها العالم كله:
يا مبارك.. أنت أشرف من الوظيفة، وأكبر من المحطة.
أنت ما خدمت محطة.. أنت خدمت وطن.
أنت ما عبّيت بترول.. أنت عبّيت شرف ورجولة في تاريخ شبوة.
أنت خدمت أهلك ووطنك، وربك ما يضيع أجرك.
نحن كلنا نقولها لك:
أنت ما خسرت شغل.. أنت كسبت محبة الناس كلها.
أنت ما خسرت راتب.. أنت كسبت دعاء كل أم شهيد وكل أم جريح.
ومن هذا المنبر نطالب كل الشرفاء، كل التجار، كل من له كلمة، وكل قيادات شبوة والجنوب:
قفوا مع هذا الشاب الأصيل، لا تتركوه وحده بعد ما ضحى بوظيفته من أجل جرحانا.
هذا الولد يستحق وظيفة أفضل، يستحق تكريم، يستحق أن يكون قدوة لكل شبابنا.
#مبارك_باهدي_لم_يخدم_محطة_خدم_وطن
اللهم ارحم شهداءنا واشفِ جرحانا، وعوض مبارك خيراً مما فقد.
محمد بن مهدي العولقي
نبض ابين