اليوم الذي أعلنته إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية DEA وأصبح أهم يوم في الحرب على الإدمان داخل البيت الأمريكي نفسه …
بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد العمودي
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم في الثالث والعشرين من أكتوبر بأيام للعظام والنمر الثلجي والمول الكيميائي هناك يوم آخر لا يعرفه كثير من العرب لكنه ينقذ حياة عشرات الآلاف في أمريكا كل سنة إنه اليوم الوطني لتثقيف مدمني المخدرات وإرجاع الأدوية المخدرة National Drug Take Back Day الذي أعلنته إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية DEA وأصبح أهم يوم في الحرب على الإدمان داخل البيت الأمريكي نفسه.
ما هو هذا اليوم ولماذا اخترعوه
القصة بدأت قبل عام ألفين وعشرة عندما لاحظت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية DEA وهي أكبر جهاز في العالم لمكافحة المخدرات أن سبعين بالمائة من المراهقين الأمريكيين الذين يدمنون على الحبوب المخدرة لا يشترونها من الشارع بل يسرقونها من خزانة أدوية بيت أبيهم وأمهم.
فالأب يذهب للطبيب لأنه يعاني من ألم في الظهر فيكتب له الطبيب ثلاثين حبة ترامادول Tramadol أو أوكسيكودون Oxycodone أو فيكودين Vicodin فيأخذ منها خمس حبات ويترك خمسا وعشرين حبة في خزانة الحمام أو في درج المطبخ ينساها.
والأم بعد عملية جراحية تأخذ مسكنات قوية مثل بيركوسيت Percocet وتترك الباقي.
والجد يأخذ حبوب مهدئة مثل زاناكس Xanax أو فاليوم Valium ويتركها.
فيأتي الابن المراهق عمره أربعة عشر أو خمسة عشر سنة ويفتح الخزانة بدافع الفضول ويجرب حبة واحدة ثم يدمن ثم يموت بجرعة زائدة.
وتقول الإحصائيات الرسمية الأمريكية إن كل يوم يموت مائة وخمسون أمريكيا بجرعة زائدة من حبوب مسكنة وجدها في بيته.
ولذلك قررت إدارة مكافحة المخدرات DEA عام ألفين وعشرة أن تعلن يومين في السنة يوم في آخر أبريل ويوم في الثالث والعشرين من أكتوبر يسمى National Prescription Drug Take Back Day أي اليوم الوطني لإرجاع الأدوية الموصوفة.
وفي هذا اليوم تفتح كل مراكز الشرطة في أمريكا وعددها أكثر من خمسة آلاف مركز أبوابها من الساعة العاشرة صباحا حتى الثانية ظهرا ويأتي المواطنون بأكياس فيها أدوية قديمة منتهية أو زائدة ويسلمونها للشرطة بدون سؤال وبدون اسم وبدون محاسبة قانونية.
والشرطة تجمعها ثم تحرقها في محارق خاصة بدرجة حرارة عالية حتى لا تصل إلى المياه الجوفية.
وفي أول يوم لإطلاق المبادرة في سبتمبر عام ألفين وعشرة جمعت أمريكا مائة وواحد وعشرين طنا من الأدوية أي مائة وواحد وعشرين ألف كيلوغرام في يوم واحد فقط.
وفي آخر إحصائية عام ألفين وثلاثة وعشرين جمعت أمريكا في يوم واحد ستمائة وخمسة وخمسين طنا من الأدوية المخدرة أي أكثر من نصف مليون كيلوغرام.
ومنذ عام ألفين وعشرة حتى اليوم جمعت أمريكا أكثر من ثمانية آلاف طن من الحبوب المخدرة من بيوت الأمريكيين أي ثمانية ملايين كيلوغرام كانت ستصل إلى أيدي المراهقين.
كيف يتم اليوم على أرض الواقع
تخيل مشهدا في مدينة صغيرة في ولاية أوهايو Ohio فتاة اسمها إميلي عمرها ستة عشر سنة مات أخوها العام الماضي بجرعة زائدة من حبتين أوكسيكودون سرقهما من بيت جدهما فتأتي إميلي في يوم الثالث والعشرين من أكتوبر مع أمها وتحمل كيسا فيه علب أدوية قديمة لجدهما وتسلمها لضابط الشرطة وتبكي وتقول لا أريد أن يموت أحد آخر.
وتخيل عجوزا عمره سبعون سنة يأتي ومعه كيس فيه أدوية زوجته التي توفيت بالسرطان ويقول هذه الأدوية كانت تقتلني كلما رأيتها تذكرني بمرضها فأريد أن أتخلص منها.
وتخيل أمًا تأتي بسيارتها وتفتح صندوق السيارة وتخرج صندوقا كاملا من الأدوية جمعتها من بيتها وبيت أمها وبيت أختها.
هذا هو اليوم الذي علم أمريكا أن الحرب على المخدرات لا تبدأ في الحدود مع المكسيك بل تبدأ في خزانة الدواء في حمام بيتك.
وماذا عن العالم العربي وعدن تحديدا
نحن في اليمن وفي عدن نعاني من نفس المشكلة بل أخطر فعندنا تباع حبوب الترامادول والبريجابالين والزولام في الصيدليات بدون وصفة وعندنا كل بيت فيه شريط أو شريطان من هذه الحبوب وعندنا أطفال يجدونها في البيت ويظنونها حلوى وعندنا مراهقون يسرقونها من أمهاتهم.
لكننا لا يوجد عندنا يوم وطني لإرجاع الأدوية ولا يوجد عندنا مراكز شرطة تستقبل الأدوية بدون خوف ولا يوجد عندنا توعية أن بقاء حبة مخدرة في البيت أخطر من بقاء سكين حاد.
والحقيقة أننا نحتاج إلى نسخ هذه التجربة في عدن وفي كل محافظات اليمن فنخصص يوما في السنة نسميه يوم التخلص من الأدوية المخدرة ونفتح فيه المساجد والمدارس والمراكز الصحية لاستقبال الأدوية الزائدة وإتلافها ونعلم الناس أن من يترك حبة مخدرة في بيته فهو كمن يترك ثعبانا ساما في غرفة أطفاله.
الدروس التي نتعلمها من هذا اليوم الأمريكي
الدرس الأول أن الإدمان لا يبدأ دائما من الشارع بل يبدأ من البيت من خزانة الدواء.
الدرس الثاني أن الوقاية أهم من العلاج فحرق طن من الحبوب أرخص من علاج ألف مدمن.
الدرس الثالث أن الدولة عندما تثق في شعبها وتقول له تعال وسلم أدويتك بدون محاسبة فإن الشعب يثق بها ويأتي.
الدرس الرابع أن التوعية يجب أن تكون داخل البيت فعلى كل أب وأم اليوم أن يذهب إلى خزانة الأدوية في بيته ويجمع كل حبوب مسكنة أو مهدئة أو منومة قديمة ويأخذها ويرميها في أقرب مركز صحي أو يحرقها بنفسه ولا يرميها في القمامة لأن الأطفال قد يجدونها.
وختاما
إن الثالث والعشرين من أكتوبر ليس مجرد يوم لإرجاع حبوب بل هو يوم لإنقاذ أرواح فالحبة الواحدة التي ترجعها اليوم قد تنقذ ابنك غدا وقد تنقذ بنت جيرانك وقد تكون سببا في دخولك الجنة لأن من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا.
فلنجعل من هذا اليوم العالمي درسا لنا في عدن وفي كل بيت يمني ولنبدأ من اليوم بتنظيف بيوتنا من السموم قبل أن تنظف السموم بيوتنا من أبنائنا …..
بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي
23 من أكتوبر اليوم العالمي للتوعية ولتثقيف مدمني المخدرات وإرجاع الأدوية المخدرة National Drug Take ..
اليوم الذي أعلنته إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية DEA وأصبح أهم يوم في الحرب على الإدمان داخل البيت الأمريكي نفسه …
نبض ابين