بقلم: حسن شمسان
| الاستهلال: فرحة غائبة وخوف مشروع
عندما تهطل الأمطار في عدن، تنقسم مشاعرنا بين استبشار بالخير، وقلقٍ ملموس مما تخلفه المياه في شوارعنا. الحقيقة التي نعيشها اليوم في شارع الكثيري وشارع السجن بالمنصورة، وفي أزقة الشيخ عثمان ودار سعد، تخبرنا بوضوح أن مدينتنا لم تعد تحتمل “حلول الترقيع” أو الصمت على غياب البنية التحتية.
| الواقع الملموس: شوارعنا تحت الحصار
إن تجمع المياه في شارع ظمران وشارع ريمي لا يعيق الحركة فحسب، بل يدمر الأسفلت الذي كلف المليارات، ويحوله إلى حفر متهالكة في ساعات. وفي مديريات مثل المعلا، كريتر، والتواهي، تتدفق السيول من الجبال لتستقر في المنخفضات، مهددة المنازل القديمة والمحلات التجارية، ومحولةً “الخروج من البيت” إلى مغامرة غير محمودة العواقب.
| أكثر من مجرد “تصريف مياه”
إن غياب الشبكة في البريقة ومدينة الشعب وصولاً إلى كورنيش المحافظ، يعني تحول الشوارع إلى مستنقعات راكدة تصبح مرتعاً للأوبئة التي تنهك صحة أطفالنا بعد كل منخفض جوي. نحن لا نطالب بـ “رفاهية”، بل بحماية “شرايين المدينة” من الشلل التام.
“إنشاء شبكة تصريف متكاملة تغطي كافة المديريات من البريقة إلى كريتر هو استثمار استراتيجي يوفّر ميزانيات الترميم المتكرر والرش الضبابي.”
| الحل الجذري: ضرورة لا تقبل التأجيل
يجب أن نضع حجر الأساس لبنية تحتية ذكية تصرف المياه مباشرة إلى البحر، وتستفيد منها في تغذية المياه الجوفية. إن الاستثمار في “شبكة تصريف” هو استثمار في كرامة المواطن واستدامة المدينة.
ختاماً..
عدن ليست مجرد جغرافيا، بل هي “روح” تسكننا جميعاً. وحين نرفع أصواتنا للمطالبة بشبكة تصريف حديثة، فنحن نطلب أن تظل شوارعنا آمنة، وبيوتنا جافة، وابتسامة أطفالنا مستمرة حتى تحت زخات المطر.
لقد حان الوقت لتنفض “الثغر الباسم” غبار الإهمال عن كاهلها، لتعود عدن كما كانت دوماً: مدينة النظام، وجمال التخطيط، وعمق الحضارة. فالمطر يجب أن يكون “غيثاً” يحيي القلوب، لا “عبئاً” يثقل كواهل المدينة المنهكة.
نبض ابين