السبت , أغسطس 8 2026

دولة الجنوب العربي قادمة.. برضى أو بالقوة

كتب منصور البيجر الكازمي

منذ 2015 والجنوب يقولها بوضوح في المليونيات والميادين: لا عودة إلى مشروع 1994، ولا وصاية على القرار الجنوبي. اليوم أصبحت المعادلة أبسط وأوضح: دولة الجنوب العربي قادمة، سواء تم الاعتراف بها برضى، أو فُرضت على الأرض بالقوة الواقعية التي يصنعها شعبها.

لماذا أصبحت الدولة ضرورة لا خياراً؟
التجربة علمت الجنوب أن الوحدة بالقوة تعني النهب والإقصاء والفوضى. مؤسسات منهارة، خدمات معدومة، وفساد ممنهج حوّل الجنوب إلى ساحة مفتوحة للعبث.

  • كل محاولة لإصلاح “الشرعية” من الداخل انتهت إلى تأكيد أن المشروع نفسه ميت.
  • وفي المقابل، أثبت الجنوب أنه قادر على إدارة أرضه أمنياً وإدارياً عبر قواته ومجلسه الانتقالي.

الخلاصة: لا يمكن بناء استقرار في باب المندب والبحر الأحمر على أنقاض مشروع فاشل. الحل الوحيد هو دولة جنوبية ذات سيادة.

مسار الرضى: الطريق الأقل كلفة*
الرضى يعني اعترافاً إقليمياً ودولياً بحق الجنوب في تقرير مصيره، وجلوساً على طاولة تفاوض ندية مع الشمال.
هذا المسار يجنب المنطقة مزيداً من الفوضى، ويفتح الباب لشراكة اقتصادية وأمنية مع دول الجوار.

دول العالم بدأت تفهم أن استقرار الملاحة لا يمر عبر وعود وهمية، بل عبر كيان جنوبي قائم يحمي حدوده وموانئه. والرضى اليوم أسهل ألف مرة من التعامل مع دولة منهارة غداً.

مسار القوة: عندما يُغلق باب السياسة
إذا أصرت القوى الرافضة على العبث، على دعم الفوضى، على إعادة إنتاج مشروع 1994 بوجوه جديدة، فسيفرض الجنوب أمراً واقعاً بالقوة التي يملكها ميدانياً وشعبياً.

القوة هنا لا تعني الحرب على المدنيين. تعني:

  • بسط السيطرة الكاملة على الأرض الجنوبية.
  • إدارة الموانئ والمطارات والحدود بقرار جنوبي.
  • فرض معادلة جديدة على الجميع: لا تفاوض على السيادة، التفاوض يكون بين دولتين.

هذا المسار أبطأ وأكثر كلفة، لكنه مفتوح، ومضمون النتيجة لأن الأرض والميدان مع الجنوب.

رسالة للجميعللشمال: الحل هو دولتان متجاورتان، لا دولة واحدة مفروضة. كل يوم تأخير يزيد الكلفة على الجميع.

  • للتحالف والمجتمع الدولي: من يريد استقراراً حقياً في جنوب الجزيرة، فليتعامل مع الواقع لا مع الوهم. دولة الجنوب العربي هي الضمانة الوحيدة لأمن باب المندب.
  • للجنوبيين: وحدتكم هي سلاحكم. لا خلاف على الهدف، والخلاف على الوسيلة لا يبرر العودة إلى الوراء.

دولة الجنوب العربي لم تعد حلماً مؤجلاً. هي مشروع قائم يمشي على الأرض بقوة شعبها.
إما أن يأتي الاعتراف بها برضى، فيكون الطريق أقصر وأسلم للجميع.
وإما أن تفرض بالقوة الواقعية التي لا يستطيع أحد إنكارها.

الجنوب قرر، والقرار لا رجعة فيه.

عن ahmed

شاهد أيضاً

الطب بين الرسالة والتجارة… هل أصبح المريض مشروعًا للاستثمار؟

بقلم: نجيب الداعري لم يعد المواطن اليوم يخشى المرض بقدر ما يخشى فاتورة العلاج, ففي …

المخلصون يستحقون التقديرشركة النفط اليمنية – فرع عدن

ناصر العبيدي في زمن تتعاظم فيه التحديات وتزداد الضغوط الاقتصادية، يصبح من الواجب إنصاف كل …

العميد سامي السعيدي… ربان سفينة المؤسسة الاقتصادية

كتب- علي الشيخ في عز العاصفة، وفي وقت الكل يتخبط، تحتاج السفينة لربان فاهم البحر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *