قال الكاتب السياسي الدكتور هاني بن محمد القاسمي، إنه لا يمكن لأي وطن أن ينهض وهو يعيش على إيقاع القلق، ولا لأي مجتمع أن يبني مستقبله في ظل خوفٍ يبدّد الطمأنينة، أو فقرٍ يلتهم أحلام الناس ويُقوّض قدرتهم على الصبر والاستمرار، مؤكدًا أن الأمن والاقتصاد ليسا ملفّين منفصلين في حياة الدول، بل جناحا كرامة الإنسان وهيبة الوطن معًا.
وأوضح القاسمي أن الاستقرار الأمني لا يعني فقط غياب السلاح أو انخفاض معدلات الجريمة، بل يتطلب حضور الدولة العادلة القادرة على فرض القانون على الجميع دون استثناء، وصيانة الحقوق، وحماية الأرواح والممتلكات، وإشعار المواطن بأن هناك مؤسسات تحرس يومه ومستقبله، لافتًا إلى أنه حين يضعف الأمن، تتراجع الثقة، وتتآكل هيبة الدولة، ويتحول تفكير الناس من البناء إلى البحث عن النجاة فقط.
وأشار إلى أن الاستقرار الاقتصادي ليس رفاهية مؤجلة، بل ضرورة وجودية تحفظ للإنسان كرامته وتمنحه القدرة على الحياة بطمأنينة، مشددًا على أن الجائع لا يستطيع الانشغال بقضايا الوطن الكبرى، وأن العاطل عن العمل يثقل قلبه الإحباط، في حين يفقد المواطن الذي يطارد أساسيات العيش يوميًا ثقته بالشعارات التي لا تنعكس على واقعه، ولذلك كانت قوة الاقتصاد دائمًا معيارًا حقيقيًا لحماية المجتمعات من الانهيار والتفكك.
وبيّن الكاتب السياسي أن تجارب الأمم تؤكد وجود علاقة متبادلة لا تنفصم بين الأمن والاقتصاد؛ فلا استثمار في بيئة مضطربة، ولا تنمية في ظل الفوضى، كما أن التدهور الاقتصادي يصبح بوابة واسعة للاضطرابات الاجتماعية والانقسامات والصراعات، وهو ما يجعل الدول الحكيمة تنظر إليهما بوصفهما مشروعًا وطنيًا متكاملًا لصون الإنسان وحماية الدولة، مؤكدًا أن هذه الحاجة تبدو في الحالة اليمنية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى بعد أن أثقلت الصراعات كاهل المواطن واستنزفت المؤسسات، حيث بات اليمني يبحث عن حياة طبيعية، وراتب يكفي أسرته، وخدمات أساسية تضمن حده الأدنى من الكرامة.
واختتم الدكتور هاني القاسمي برؤيته حول بناء الأوطان، مؤكدًا أنه لا يبدأ من ضجيج الخطابات بل من ترسيخ الاستقرار، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة، وإدارة الموارد بعقل الدولة لا بعقل المصالح الضيقة، حيث تبدأ الكرامة الوطنية من شعور الإنسان بأنه قيمة عليا تستحق الحماية والرعاية، مشيرًا إلى أن معركة الدول الحقيقية هي في قدرتها على بناء الاستقرار وإحياء الثقة، فالأوطان لا تُحفظ بالشعارات، وإنما حين يشعر الإنسان أن له دولة تحميه، واقتصادًا يصون كرامته، ومستقبلًا يستحق أن يعيش من أجله.
نبض ابين