الخميس , مايو 14 2026

“إذاعة نور عدن.. صوت الوسطية الذي يستحق العودة”

✍️ خالد الفضلي”

“في زمن تتسارع فيه الرسائل الإعلامية، وتتنافس فيه المنصات على صناعة الرأي العام وتوجيه الوعي، لم تعد وسائل الإعلام مجرد أدوات لنقل الخبر، بل أصبحت إحدى أهم أدوات بناء المجتمعات وحماية الاستقرار وتعزيز الهوية الفكرية والثقافية.
ومن هنا جاءت أهمية التجارب الإعلامية الهادفة التي لا تكتفي بالخبر أو الترفيه، بل تحمل رسالة ومسؤولية، وكان من أبرز تلك التجارب إذاعة نور عدن للقرآن الكريم ـ أول إذاعة للقرآن الكريم من عدن ـ التي لم تكن مشروعًا إعلاميًا تقليديًا، وإنما مشروعًا توعويًا وإصلاحيًا سعى إلى ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز الوعي، وربط المجتمع بقضاياه الحقيقية.
لقد حاولت الإذاعة – ضمن إمكانياتها المتاحة – أن تقدم خطابًا متوازنًا يجمع بين البعد الديني والوطني والتوعوي، ويبتعد عن مساحات التشنج والاستقطاب، ويعالج كثيرًا من القضايا التي تمس الشباب والأسرة والمجتمع، خاصة في مرحلة أصبحت فيها الحرب الفكرية والإعلامية لا تقل خطرًا عن بقية التحديات.
ونأت بنفسها عن معترك السياسة ونالت بفضل الله محبة الكثير في شتى المحافظات.
وليس من المبالغة القول إن المجتمعات اليوم تواجه موجات متعددة من التأثيرات الفكرية والإعلامية، تستهدف تشكيل القناعات وتغيير الاتجاهات، وهو ما يجعل الحاجة إلى منابر إعلامية مسؤولة تعيد البوصلة إلى الهوية الإسلامية الأصيلة عقيدة وسلوكا وأخلاقا أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
إن القضية هنا لا تتعلق بعودة إذاعة أو توقف مشروع بعينه، بل تتعلق بفكرة أكبر؛ وهي: هل نملك أدوات فاعلة لبناء الوعي؟ وهل نحسن استثمار الطاقات والمشاريع التي يمكن أن تخدم الاستقرار وتحصن المجتمع؟
إن إعادة دعم وتفعيل المشاريع الإعلامية الهادفة ليست ترفًا، بل ضرورة، خاصة إذا كانت تقدم خطابًا معتدلًا، وتخاطب الناس بلغة تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم.
وإذا كانت المؤسسات تبحث عن أدوات لتعزيز الوعي والاستقرار، فإن من المهم الحفاظ على مثل هذه المشاريع، وتطويرها، والاستفادة من الخبرات والطاقات المرتبطة بها؛ لأن الاستثمار الحقيقي لا يكون في المباني وحدها، بل في الإنسان والفكرة والرسالة.
لقد أثبتت التجارب أن صوت الاعتدال قد يضعف أحيانًا، لكنه لا يفقد قيمته، وأن المشاريع التي تحمل رسالة صادقة قد تتعثر، لكنها لا تموت.
ولعل إذاعة نور عدن كانت وما زالت أحد الأصوات التي تستحق أن تُسمع، لا لأجل الماضي، بل لأجل المستقبل.
إذاعة نور عدن.. مشروع وعي لا ينبغي أن يغيب
✍️ خالد الفضلي”

عن ahmed

شاهد أيضاً

الضالع لن تركع والجنوب وطن غالي

مقال ل: صدام الدعوسي ابومكسيم من يظن أن السعودية جلبت العلاج من أجل معالجة أبناء …

يا جماعة… لماذا كل هذا الزعل مما حدث مساء أمس في جنح الظلام بساحة العروض، وبطريقة خفية أشبه بتحركات اللصوص؟!

اتركوهم يخرجون ما في صدورهم، فالأمر بالنسبة لهم ليس سهلاً أبداً…قسمًا بالله، لو لم يُنفّسوا …

«إعلان عدن التاريخي: مرحلة مفصلية من نضالات شعب الجنوب التحررية»

“كتب_ عبدالرقيب السنيدي”يمثل إعلان عدن التاريخي أهمية كبيرة لنضالات شعب الجنوب الابي، فهو حدث جنوبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *