كتب منصور البيجر الكازمي
منذ أن أصبحت السعودية الوصي الأكبر على ملف عدن، تغيّر وجه المدينة. عدن التي كانت عاصمة مدنية وحضرية، تحولت إلى منطقة عسكرية تخضع لحسابات الوصاية لا لحاجات السكان.
تحويل عدن إلى ثكنة عسكرية
في ظل النفوذ السعودي المباشر، لم تعد عدن مدينة تعيش حياة طبيعية. الشوارع امتلأت بالأرتال العسكرية والمدرعات، والانتشار الأمني صار مظهراً يومياً.
تزامن إرسال رتل عسكري إلى المدينة مع ما سُمّي إحياء ذكرى 22 مايو لم يكن صدفة. الرسالة كانت واضحة: عدن تُدار بالقوة، لا بالسياسة.
الشارع الجنوبي يرى أن إقامة أي احتفال بهذه المناسبة في قاعدة العند يهدف إلى استفزاز الذاكرة الجنوبية وزرع الانقسام. ولهذا يؤكد الناشطون أن الشعب الجنوبي سيقف بالمرصاد لأي محاولة لاستغلال هذه المناسبة لشق الصف.
سلاح الكهرباء والخدمات
في عز موسم الصيف الحارق، يتحول انقطاع الكهرباء في عدن إلى سلاح يومي ضد السكان.
السعودية التي تتحكم بملف الدعم والطاقة، لم تحل المشكلة رغم مرور سنوات. بل أصبحت الأزمة ورقة ضغط يستخدمها البعض لإخضاع الشارع الجنوبي وتأديبه.
تعيينات تزرع الانقسام
تعيين حمدي شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة فُهم في الشارع الجنوبي كخطوة لإعادة هندسة المشهد العسكري في الجنوب بما يخدم سياسة “فرّق تسد”.
الهدف لم يكن توحيد القوات، بل خلق مراكز قوى متصارعة داخل الجسم الجنوبي نفسه، حتى يبقى القرار بيد الخارج.
الرد الجنوبي
رغم كل ذلك، فشل الرهان على الفتنة. الجنوبيون أثبتوا أن خلافاتهم السياسية لا تلغي وحدتهم الوطنية عند اللحظة الحاسمة.
عدن اليوم تقولها بوضوح: لن نتحول إلى ساحة صراع بالوكالة، ولن نقبل أن تُدار مدينتنا بالكهرباء المقطوعة والمدرعات المستوردة.
السعودية لم تأتِ لبناء دولة في الجنوب، بل لإدارة أزمة. كل خطوة من تعيينات عسكرية إلى خنق الخدمات تؤكد أن الهدف إبقاء عدن ضعيفة، مقسمة، خاضعة.
لكن الجنوبيين يد واحدة، وإرادتهم أقوى من أي مشروع وصاية.
نبض ابين