قال رئيس دائرة العلاقات الخارجية والاستثمار بـ “الجبهة الثالثة تمازج” اللواء التوم الضي محمد أزرق إن التطورات الأخيرة المتعلقة بظهور نائب البرهان مالك عقار في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وما تبعها من مؤشرات سياسية ودبلوماسية متسارعة، كشفت بصورة واضحة حجم الأزمة التي تعانيها حكومة بورتسودان في إدارة علاقاتها الخارجية، مؤكداً أن حالة التخبط والارتباك التي تسيطر على دوائر القرار أفضت إلى خسائر متتالية في محيط السودان الإقليمي والدولي. وأضاف أن الحكومة الحالية لم تعد تمتلك رؤية سياسية متماسكة تحفظ مصالح البلاد، بل أصبحت رهينة لخطابات التصعيد والمواقف المرتبكة التي أضرت بعلاقات السودان التاريخية مع دول الجوار.
وأوضح رئيس الدائرة أن الأنباء المتداولة بشأن استبعاد سفير حكومة بورتسودان من الأراضي الإثيوبية تمثل تطوراً خطيراً يعكس حجم التدهور الذي وصلت إليه الدبلوماسية السودانية، مشيراً إلى أن إثيوبيا ظلت دولة محورية في ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي، وأن خسارة قنوات التواصل معها تؤكد فشل سلطة بورتسودان القائمة في إدارة الملفات الحساسة بعقلانية وحكمة. وأكد أن ما وصفه بسياسات “الاستعداء والمواجهة” التي تتبناها الجماعات المرتبطة بتنظيم الإخوان داخل مؤسسات بورتسودان ساهم بصورة مباشرة في تعقيد العلاقات مع عدد من العواصم الإفريقية والإقليمية.
وأضاف التوم أزرق، أن حالة الفتور التي بدأت تلوح في علاقات بورتسودان مع بعض دول الجوار ليست حدثاً معزولاً، وإنما نتيجة طبيعية لسياسات متخبطة افتقرت إلى التوازن السياسي والدبلوماسي، موضحاً أن الخطاب العدائي والإقصائي الذي تتبناه بعض مراكز النفوذ داخل السلطة الحالية في بورتسودان ، خلق حالة من القلق وعدم الثقة لدى العديد من الدول التي كانت تسعى لدعم استقرار السودان. وقال إن استمرار هذه السياسات سيقود البلاد إلى مزيد من العزلة السياسية والاقتصادية، في وقت يحتاج فيه السودان إلى الانفتاح والحوار وبناء الشراكات الإقليمية والدولية.
ودعا رئيس دائرة العلاقات الخارجية والاستثمار بـ الجبهة الثالثة تمازج إلى ضرورة إعادة بناء السياسة الخارجية السودانية على أسس وطنية بعيدة عن الأجندة الحزبية والأيديولوجية، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً سياسياً مسؤولاً يراعي مصالح الشعب السوداني ويحفظ علاقاته التاريخية مع محيطه الإقليمي . كما شدد على أن إنهاء حالة التوتر وتحولها إلي تنشيط مع دول الجوار لن يتحقق إلا عبر تبني مشروع وطني جامع يبتعد عن سياسات الإخوان التي قال إنها أدخلت السودان في أزمات داخلية وخارجية معقدة وأفقدته الكثير من مكانته الدبلوماسية.
نبض ابين