*_صحيفة ((عدن الخبر)) | خاص :_*
في مشهد وصفه مراقبون بـ”المأساة الإنسانية الصامتة”، يواجه آلاف العسكريين في الجيش والأمن عيد الأضحى المبارك وسط أوضاع معيشية قاسية، بعد انقطاع رواتبهم لثلاثة أشهر متتالية، الأمر الذي جعل كثيرًا من الأسر العسكرية عاجزة عن توفير أبسط متطلبات الحياة، من الغذاء والكسوة إلى احتياجات الأطفال الأساسية.
وفي مقال مؤلم حمل نبرة استغاثة وغضب، سلّط الصحفي علي منصور مقراط الضوء على ما وصفه بـ”الواقع المرير” الذي يعيشه عسكر الدولة، مؤكدًا أن الجندي الذي يفترض أن يكون حاميًا للوطن، بات عاجزًا عن تأمين قوت يوم أسرته، في ظل تأخر صرف الرواتب وصمت رسمي يفاقم من حجم الأزمة.
وأشار مقراط إلى أن العسكريين يستقبلون عيد الأضحى دون مرتبات، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من أوضاع اقتصادية خانقة، مؤكدًا أن الكثير من الجنود والضباط لم يعودوا قادرين حتى على توفير الغذاء، بينما اضطرت بعض الأسر إلى تقليص احتياجاتها الأساسية والاكتفاء بوجبة واحدة يوميًا.
وانتقد مقراط ما وصفها بـ”اللجان المرهقة” التي أُنزِلت لمراجعة بيانات العسكريين، معتبرًا أن آلية عملها زادت من معاناة الجنود، الذين اضطروا للاصطفاف لساعات وأيام تحت حرارة الشمس الحارقة، وسط ظروف مالية صعبة لا تمكنهم حتى من توفير تكاليف المواصلات أو المياه للوصول إلى مقرات اللجان.
كما أثار تساؤلات حول إسقاط أسماء عدد من العسكريين من كشوفات الرواتب بسبب تعثرهم في مقابلة اللجان، مشيرًا إلى أن من بين الحالات المثيرة للجدل سقوط اسم قائد اللواء 11 حرس حدود السابق اللواء الركن فرج حسين أبوبكر العتيقي من كشف الراتب، متسائلًا عن جدوى إجراءات تطال حتى قيادات عسكرية أفنت سنوات طويلة في خدمة الوطن.
وأكد مقراط دعمه لجهود تصحيح الاختلالات ومعالجة الازدواج الوظيفي داخل المؤسسة العسكرية، لكنه شدد على ضرورة أن تتم تلك الإجراءات بصورة إنسانية ومنظمة، تضمن استمرار صرف الرواتب وعدم تحويل العسكريين إلى ضحايا للقرارات الإدارية، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة.
وفي ختام مقاله، وجّه مقراط مناشدة إلى وزير الدفاع الفريق الركن الدكتور طاهر العقيلي، داعيًا إلى مراعاة ظروف الجنود والضباط، وتسريع صرف المرتبات، وإتاحة فرص إضافية للمتأخرين عن مقابلة اللجان من المرضى والجرحى والحالات الاستثنائية، محذرًا من تداعيات استمرار ما وصفه بـ”القهر والإذلال” بحق العسكريين الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن الوطن.
نبض ابين