لم تكن تلك المكالمة الأخيرة بل كانت نداء أخيرا من حنجرة الزمن قبل أن يصمت إلى الأبد حين التقطت تلك الصورة كنت أظنها توثيقا لذكرى وفاء بين رفيقين في رحلة الشوك والوطن لكنها بقدرة القدر المباغت تحولت إلى أيقونة وجع ومحطة أخيرة في كتاب العمر الذي طويته برحيلك أيها المناضل الجسور
أيا أبا عبدالله هل استعجلت الرحيل لأن قساوة هذا الزمن أثقلت كاهل روحك الأبية أم أن وطننا الذي رفعناه معا إلى عنان السماء صار جرحا غائرا في صدرك فآثرت الغياب على رؤية ما آلت إليه حكايتنا لقد عاصرنا معا فصول الحقبة وتشربنا معنى البلد دما وعرقا وقضية واليوم حين تذكرت نضالك الذي استلهمنا منه فكرنا لم أجد سوى دمع استعصى على الكبرياء وحبر جف في عروق القلم حزنا على رفيق درب لم يخلق للمساومة يوما
أنعاك أم أنعى حقبة من الطهر الثوري كانت تجسد فيك كبرياءها
لقد كنا رفقاء خندق وشركاء حلم ومؤتمنين على قضية لم نؤمن بها كشعار بل كقدر لا بديل عن استعادته
رحم الله قامة نضالية وهامة وطنية لم تمل من قول الحق حتى في أشد أوقات الانكسار عزاؤنا أنك ستظل حيا في كل نبضة من نبضات كفاحنا وفي كل حكاية وطن نرويها للأجيال
وداعا يا رفيق الدرب ولروحك الطاهرة السلام
نسأل الله أن يجعل ذكراه الطيبة باقية في القلوب وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم وأن يحفظ رفاقه وأهله وأن يرزق الجميع الصبر والرضا بقضائه وقدره
عظم الله أجركم وأحسن عزاءكم وجبر مصابكم وألهمكم الصبر والسلوان
عميد ألأسرى أحمد ألمرقشي
الخميس 2/7/2026
نبض ابين