بقلم: المحامي/ ماجد أحمد بن جعه
لم يكن تصريح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، بشأن حماية السفن التجارية في مضيق باب المندب ، مجرد إعلان عسكري أو سياسي عابر للرد على التهديدات الحوثية بشأن إغلاق المضيق ، بل جاء التصريح مستندًا إلى قواعد راسخة في القانون الدولي، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالأزمة اليمنية وأمن الملاحة الدولية.
ومن منظور قانوني بحت، فإن حماية الملاحة الدولية ليست حقًا للدول فحسب، بل هي التزام دولي يهدف إلى صون أحد أهم المبادئ التي يقوم عليها النظام القانوني البحري العالمي، وهو مبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية، التي تمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية وأمن الطاقة والاقتصاد الدولي.
إن مضيق باب المندب يعد من المضائق الدولية التي تخضع لنظام المرور العابر المنصوص عليه في المادتين (38) و(44) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، حيث تكفل الاتفاقية لجميع السفن حق المرور العابر دون تعطيل، وتُلزم بعدم عرقلة الملاحة الدولية أو تهديدها. وعليه فإن أي تهديد يستهدف السفن التجارية أو يحاول فرض قيود غير مشروعة على حركة الملاحة يعد مخالفة صريحة لأحكام الاتفاقية.
كما أن قرار مجلس الأمن رقم (2216) لسنة 2015 ألزم جماعة الحوثي بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات تهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ودعا إلى وقف الأعمال التي تقوض سلطة الدولة اليمنية. ويأتي قرار مجلس الأمن رقم (2722) لسنة 2024 ليؤكد بصورة أكثر تحديدًا إدانة الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر، ويطالب بوقفها فورًا، ويشدد على احترام حرية الملاحة وفق القانون الدولي.
وانطلاقًا من هذه النصوص، فإن ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف بشأن اتخاذ إجراءات لحماية السفن التجارية يمثل، في تقديري القانوني، تطبيقًا لحق مشروع في حماية الملاحة الدولية.
إن المجتمع الدولي لا يستطيع القبول بتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة تهديد للملاحة الدولية، لأن ذلك لا يمس دولة بعينها، بل يهدد الاقتصاد العالمي وأمن النقل البحري. ومن ثم فإن أي إجراءات تُتخذ لحماية السفن التجارية هي إجراءات مشروعة وفق لأحكام القانون الدولي و تجد سندها في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2216 و2722.
وعليه، فإن تصريح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لا يمثل مجرد موقف سياسي ، بل يخضع استنادًا إلى قواعد قانونية دولية راسخة تُجيز حماية حرية الملاحة والتصدي للتهديدات التي تستهدف أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بما يحقق الأمن البحري ويحافظ على النظام القانوني الدولي.
المحامي/ ماجد أحمد بن جعه
نبض ابين