لم أكن أنتظر منكم دروسا في النضال فمن أفنى عمره في زنازين الاحتلال دفاعاً عن قضية شعب لا يحتاج لشهادة حسن سير وسلوك من موظفين في بلاط المشاريع الصغيرة
تتحدثون عن غلطة الشاطر وعن المليونيات وأقول لكم: هكذا تورد الإبل يا أصحاب الدكاكين السياسية
تورد بصدق المواقف لا ببيع الوهم كنت أتمنى أن تكون هذه المليونيات التي تدعون نجاحها صرخة في وجه من جوعوا الناس لا مظاهرة لشرعنة بقاء المتسببين في أزماتنا
تقولون إنكم تدافعون عن الجنوب، وأسألكم: أي جنوب هذا الذي يبيت في الظلام الدامس بينما المسؤولون يتنعمون بمكيفات القصور؟ أي جنوب هذا الذي انهارت عملته وغلت فيه لقمة العيش؟ لو كان خروجكم لهذا الشعب المغلوب على أمره لأجل الكهرباء التي انطفأت ولأجل الماء الذي انقطع ولأجل الرواتب التي سُلبت لكنت أول الخارجين معكم بل أول من يعتلي المنصات. ولكنكم خرجتم لتجديد شرعية من نهبوا الموانئ وباعوا الجزر وارتهنوا للخارج وصاروا مجرد موظفين في أجندات لا تعني المواطن الجنوبي في شيء
تتحدثون عن السلطة وكأنها قميص عثمان ونحن نقول لكم: لقد جربناكم لأكثر من عشر سنوات لم نجنِ منكم إلا الظلم والقهر والمناطقية التي تحاولون اليوم تمزيق نسيجنا الاجتماعي بها. كنتم في السلطة، فماذا قدمتم؟ غير نهب موارد الدولة وتكديس الثروات وتحويل القضية الجنوبية من قضية وطن إلى بضاعة تباع في مزادات التبعية والارتهان
تزايدون علي في الوطنية؟ انظروا إلى زعاماتكم. من يرتجف ويهرب عند أول تحد ومن ينهب أسلحة الدولة بالمليارات وينقلها إلى محافظته ليؤسس ميليشيات مناطقية لا يمكن أن يكون زعيماً نقتدي به. نحن لا نقتدي بهاربي الصومال ولا بمن يحولون السلاح الوطني إلى مخازن للنهب الخاص.
محاولاتكم جر الجنوب إلى مربع المناطقية هي شهادة إفلاس أخلاقي وسياسي الجنوب اليوم أوعى من أن ينجر خلف دكاكينكم وأحرار الجنوب باتوا يميزون بين النضال الشريف الذي يطلب الحقوق وبين الضجيج المأجور الذي يطلب المناصب والرضى الخارجي.
إن من يظن أن المواقف تباع وتشترى أو أن التاريخ يكتب بالضجيج في الشوارع فهو واهم. التاريخ لا يكتبه من يبيع الجزر والموانئ للغير. التاريخ يكتبه من ثبت على المبدأ حينما انحنى الآخرون.
نحن أصحاب الأرض نحن أصحاب القضية. نحن من دفعنا ضريبة النضال سنينا ولن نمنح صك غفران أو شرعية زائفة لمن لا يهمه سوى بقاء القصر والمال الحرام على حساب كرامة المواطن الجنوبي.
سيبقى الجنوب عزيزا وسنظل على العهد لا للمشاريع الضيقة لا للارتهان ونعم لكل من يعمل بإخلاص لهذا الشعب المقهور.
أحمد عمر العبادي المرقشي
عميد الأسرى
الاربعاء 8/7/2026
نبض ابين