_كتب بقلم: المستشار أحمد محمد سالم الحامد_
_م/ حضرموت_
_عدن لايف خاص -د
تموتُ الأسودُ في الغاباتِ جوعاً.. ولا أحد يبكيها يا قَهرَتاه!
ويسمنُ لحمُ الضأنِ للكلاب ويُصفّقُ لها الجموع والجميع يا عارَتاه!
ويتوسدُ ذو الجهلِ لباس الذهب والحريرَ الفاخر وينامُ مَلِكاً!
ويتوسدُ ذو العلم والاخلاق والشجاعة والكرم والمروءةِ فراش الترابَ الخشن.. وينامُ مُشرّداً فيا عَيباه!
تبّاً لهذا بكل ما تحوي الكلمة من معنى ومعانٍ، بل سحقاً لهذا الزمنِ الأعرج والأعوج.. تبّاً لهذا الميزانِ المكسور المجبور!
زمنٌ صار فيه الحقُّ الواضح صارخاً كجريمة، والكرامةُ المُثلى الفاضلة كتهمة، والثباتُ الوطني الحقيقي للأسف كخيانة بالخزي والقهر والعار.
زمنٌ حقاً تعجز اللسان والألسن عن وصفه، ففيه تُرفعُ الأنذال والأراذلُ إلى القمم، ويُدفنُ فيه رجال القممِ في القمائم بالقمم.
أيُّ نكسةٍ نحن فيها هذه؟!
إنها جريمة لا تُغتفر بكل المقاييس والمعايير.. بأن يُحرم ويُجوّعَ ويُقهر من حَمى الديار، ويُشبعَ من باع الوطن والدار.
فيا لسخرية القدر هذه.. أن يُكرّمَ من خانَ العهد، وأن يُهانَ من ثبت وصانَ العهد بالوعد..
وأن ينامَ الجبانُ على وسائدِ الديباج والحرير، وأن يسهرَ البطلُ متضرعاً قسوة جمرِ الانتظار!
لكن حقاً وحتماً رويدكم يا سادة!
فالأسدُ الحُر الشجاع الأصيل الفضيل إن جاعَ يوماً فلا يمدُّ يدهُ لفضلاتِ الكلاب المسعورة الوسخة القذرة..
والنسرُ الجارح مالك طيران السماء إن عطشَ يوماً فلا يشربُ من آبارِ الخونة العبيد.
والجبلُ الثابت الراسخ إن عصفتهُ الرياحُ لا ينحني ولا يلين ولا يُكسر بل لا يُقهر قط أبد.. بل يزدادُ شموخاً وثبوتاً ورسوخاً وصلابة كالحديد.
نعم نقولها: قد ننامُ يوماً على التراب، ولكننا حتماً ننامُ ونحنُ ملوك وكلنا عزة وإباء وشموخ.
قد نجوعُ، ولكننا نجوعُ ونحنُ أعزاء واقفون.
قد نُدمى، ولكننا نُدمى ونحنُ شامخون.
فالخبزُ اليوم المغشوش المغموسُ بالذلِّ فهو حتماً سمٌ زعاف لا محال فيه،
والحريرُ الملوثُ بالخيانةِ كفنٌ للرجال الرجال.
اسمعوها مني جيداً بل دوّنوها :
لن نركع وإن ركعَ العالم كله.
لن نبيع وإن اشتروا الذمم كلها .
لن نلين وإن لانت الجبال
فوراءنا عهدٌ، وأمامنا ثأر،
وفوقنا ربٌ لا يضيعُ عندهُ حق ولا استحقاق، وتحتنا أرضٌ لا تُسلمُ إلا لأهلها الشرفاء الاحرار.
أيها المتوسدون الحرير :
اضحكوا اليوم فغداً لنا وملكنا وحقنا ولصالحنا لامحال فيه بعزة عزيز أم بذل ذليل إن شاء الله الحميد المجيد ..و هذا وعد من الله تعالئ لنا ولعباده المخلصين الثابتين والصامدين المؤمنين..
أيها الآكلون على موائدِ الخيانة: اشبعوا اليوم فغداً جوعكم ابديا على ايدينا وهذا وعدنا لكم.
أيها الرافعون راياتِ الباطل: ارفعوها عالياً.. فسقوطها سيكونُ حتماً مدوّياً بوجودنا وسلاحنا لكم .
فعلاً إنها معركةُ وعيٍ قبل أن تكون معركةَ سلاح.. معركةُ كرامةٍ قبل أن تكون معركةَ خبز ..معركةُ وجودٍ قبل أن تكون معركةَ جغرافيا وحدود..
حتماً وحقاً سيأتي فجرُنا.. وإن طال الليل بمشئية ربنا سبحانه وتعالئ وسيستيقظُ قائدنا الأصيل الفضيل من سباته..وستعودُ الأسودُ إلى عرينها زمجرةً لا تُقهر..
وسيُرمى بكلِّ كلبٍ خان العهد والوعد لوطنه إلى مزبلةِ التاريخ غير مأسوف عليه..
هذا هو باختصار قسمُ الرجال.. باثبات وصمود وعهد رجال الرجال..
حقاً انه قسمُ أبناءِ حضرموتَ والجنوب الاحرار الابرار عامةً ..
قسمٌ غليظٌ لا يُنقض، وعهدٌ ثابتٌ لا يُبدل. فوطنٌا لا يُباع، ودمٌنا لا يُضاع، ورأسٌنا لا يُطأطأ إلا لخالقنا الواحدِ القهار.
فطوبى للجياعِ الصابرين،
وطوبى للعراةِ المستكبرين،
وطوبى للثابتينَ على الجمرِ المشتعلين.
اللهُ أكبر اللهُ أكبر اللهُ أكبر.
وللهِ العزةُ ولرسولهِ وللمؤمنين الثابتين الصامدين على عهد رجال الرجال.
ولا عزاءَ ولا رثاء للخونة الغدراين .. ولا نامت أعينُ الجبناء
_#مقال #حضرموت #كلمة_حق #عدن_لايف_خاص_
نبض ابين