الضالع – خاص
في الوقت الذي تتعرض فيه محافظات الجنوب للقصف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تطلقها مليشيات الحوثي وقوات صنعاء اليمنية مسنودة بالقبائل الشمالية التي اعلنت القتال بين صفوف الحوثيين، واستهداف الأحياء السكنية والمؤسسات والمنشآت الحيوية، في عدن ومحافظات الجنوب المحررة تعترض بعض الأصوات في الأحزاب اليمنية الشمالية على الإجراءات الأمنية المتخذة بحق أشخاص قادمين من مناطق سيطرة المليشيات الحوثية، لا يحملون هويات شخصية ولا يمتلكون أماكن إقامة أو أعمالاً ثابتة، متجاهلةً خطورة الأوضاع الأمنية والعسكرية التي يعيشها الجنوب.
إن ضبط خلايا حوثية مؤخراً في عدن ولحج وشبوة وأبين والضالع، وما أعلنته الأجهزة الأمنية بشأن اعترافات عناصرها بالمهمات التي كلفتها مليشيات الحوثي بتنفيذها ، يعزز المخاوف من محاولات اختراق الجبهة الداخلية واستهداف الأمن والاستقرار وإرباك جبهات القتال الحدودية.
وفي ظل هذه التطورات، يصبح التحقق من هويات المتنقلين وأماكن إقامتهم وأعمالهم ضرورة أمنية تفرضها ظروف الحرب، وليس إجراءً يمكن التعامل معه بمعزل عن المخاطر القائمة.
فكيف يُطلب من الجنوب تجاهل المخاطر الأمنية، بينما تتعرض مدنه للقصف بالصواريخ والطيران المسير من محافظات الشمال التي تحولت إلى قواعد عسكرية لقصف مدن ومناطق محافظات الجنوب المحررة مع ضبط خلايا حوثية متورطة بالعمل لصالح المليشيات الحوثية المدعومة من إيران؟ وكيف يمكن الاعتراض على التدابير الاحترازية التي تهدف إلى حماية المدنيين والمؤسسات العامة ، في وقت يقدم فيه الجنوب وقواته المسلحة ومقاومته الجنوبية قوافل من الشهداء والجرحى يومياً دفاعاً عن أرضه وشعبه على مختلف المحاور والجبهات؟
إن الوضع اليوم هو وضع حرب، وليس ظروفاً طبيعية تسمح بتجاهل مخاطر التسلل الخلايا الحوثية واستغلال حركة التنقل لتنفيذ مخططات تستهدف الأمن والاستقرار في محافظات الجنوب العربي ، ومن هنا، تبرز أهمية الحملات الأمنية لإعادة الأفارقة والأشخاص الشماليين الذين يتعذر التحقق من هوياتهم وأماكن إقامتهم وأعمالهم إلى محافظاتهم ومناطقهم، وفق الإجراءات القانونية، حتى انتهاء الحرب، بما يسهم في الحد من المخاطر الأمنية وحماية الجبهة الداخلية.
وفي هذا السياق، نفذت الأجهزة الأمنية والمقاومة الجنوبية في الضالع إجراءات لترحيل الأفارقة واشخاص من أبناء محافظات الشمال اليمنية لا يحملون هويات شخصية ولا يمتلكون أماكن عمل ثابتة ومعروفة، مع إبقاء العمال وأصحاب المحال التجارية المعروفين لدى المواطنين والجهات المختصة في مقار أعمالهم، وعدم اعتراضهم ما دامت بياناتهم وأماكن عملهم واضحة ومحددة.
وهذا الحملة الأمنية تؤكد أن الإجراءات، لا تستهدف جميع أبناء الشمال، وإنما تركز على الأفارقة و الحالات التي تستدعي التدقيق الأمني بسبب غياب الهوية وعدم وضوح اماكن اعمالهم ، فالعامل المعروف وصاحب المحل التجاري الثابت يختلفان عن شخص مجهول الهوية يتجول في الشوارع وأمام المرافق والمؤسسات العامة دون معلومات يمكن التحقق منها.
ولا يتعلق الأمر بالانتقام من أبناء محافظات الشمال أو تحميل المدنيين مسؤولية أفعال المليشيات الحوثية، بل باتخاذ تدابير احترازية تشمل حتى الأفارقة المتجولين في الشوارع والطرقات بما تتناسب مع طبيعة الحرب، مع الالتزام بالقانون واحترام المدنيين غير المتورطين الذين يمتلكون هويات معروفة ومكان عمل ثابت مما يسهم في التركيز على العناصر التي يثبت تورطها في أنشطة عدائية.
وفي ظل استمرار الحرب والعدوان الشمالي الغاشم على الجنوب التي تشنها المليشيات الحوثية والقبائل الشمالية المدعومة من إيران، وما يرافقها من استهداف للأحياء السكنية والمنشآت الحيوية، تظل حماية الجنوب وسكانه مسؤولية أساسية للأجهزة الأمنية والعسكرية، تتطلب التحقق من الهويات، وملاحقة الخلايا الحوثية المتورطة بالأدلة، ومنع استغلال الظروف الراهنة لاختراق المدن وإرباك الجبهات.
فالجنوب، عبر قواته المسلحة الجنوبية، الذي يواجه الصواريخ والمسيرات الحوثية ومحاولات استهداف جبهته الداخلية، من حقه اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية شعبه وأرضه، بما يتناسب مع المخاطر الأمنية القائمة. فالأمن والاستقرار ضرورة في زمن الحرب، وحماية المدنيين وحقوقهم مسؤولية لا تنفصل عن مواجهة التهديدات العدائية الحوثية، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة حتى انتهاء الحرب.
نبض ابين