أ/ فضل بن يزيد الربيعي
تكشف تصريحات بعض قيادات ما تُسمى بـ”الشرعية” حجم الأزمة التي تعيشها هذه المنظومة، بعدما تحولت من مشروع سياسي إلى ورقة ضغط تُلوّح بها كلما تبدلت موازين الإقليم. فتصريحات نائب وزير الخارجية، مصطفى النعماني، التي حذّر فيها من أن أي مصالحة سعودية–إماراتية قد تدفع بعض قيادات “الشرعية” نحو الحوثيين، ليست سوى اعتراف صريح بأن ولاءات تلك القيادات أصبحت رهينة للمصالح لا للمبادئ.
واللافت أن هذا التهديد يصدر من قيادات لا تملك نفوذًا حقيقيًا على الأرض، ولا حاضنة شعبية، ولا مؤسسات فاعلة، بل يقيم كثير منها خارج البلاد ويعتمد في وجوده السياسي والمعيشي على الدعم الذي يوفره التحالف، فيما يقدّم نفسه ممثلًا للدولة.
مثل هذه التصريحات لا تعكس موقفًا وطنيًا، بقدر ما تكشف ذهنية الابتزاز السياسي، وكأن الرسالة تقول: إما استمرار الدعم والرعاية، أو الانتقال إلى صف الخصم. وهي معادلة تؤكد أن الأزمة لم تعد في الحوثيين وحدهم، بل في القوى التي فقدت مشروعها ولم يعد لديها ما تقدمه سوى التلويح بتغيير الولاءات كلما تغيرت الحسابات.
ورغم هذا المشهد، لا تزال بعض الأطراف تتمسك بهذه القيادات وتمنحها فرصًا متكررة، وكأنها تخشى التخلي عنها مهما بلغت إخفاقاتها، الأمر الذي يطيل أمد الأزمة ويؤخر الوصول إلى معادلات سياسية أكثر واقعية تعكس موازين القوى على الأرض.
نبض ابين