عدن /تقرير/فاطمة اليزيدي:
على تخوم الضالع، حيث اعتادت الأرض أن تنجب الرجال قبل البنادق، تتجدد واحدة من أعنف المواجهات العسكرية بين القوات الجنوبية وجماعة الحوثي. إنها معركة يصفها كثير من أنصار الجنوب بأنها من أكثر المعارك ضراوة منذ سنوات، بالنظر إلى حجم الاشتباكات وكثافة النيران وأهمية الجبهة.
وبالنسبة للشارع الجنوبي، لا تُعد الضالع مجرد جبهة عسكرية، بل تمثل رمزًا تاريخيًا للمقاومة والانطلاق، وهو ما يمنح المعركة الحالية بُعدًا يتجاوز حدود الميدان، لتتحول إلى قضية مرتبطة بالهوية والصمود والدفاع عن الأرض.
الضالع… قلعة الجنوب التي لا تنحني:
لم تكن الضالع يومًا ساحةً عابرة في تاريخ الجنوب، بل كانت وما تزال عنوانًا للمواجهة، وميدانًا تتكسر عليه رهانات الخصوم. فمن هذه الأرض انطلقت محطات نضالية عديدة، وعلى جبالها وسهولها سُطرت صفحات من المقاومة في وجه مختلف التحديات.
واليوم، تعود الضالع إلى واجهة الأحداث، وهي تواجه هجمات متكررة من الحوثيين، في معركة يرى فيها الجنوبيون أنها دفاع عن حدودهم ومكتسباتهم، بينما يعتبرون أن التراجع ليس خيارًا أمام مقاتلين اعتادوا الصمود في أصعب الظروف.
معركة توصف بأنها الأعنف منذ سنوات:
تشهد الجبهات اشتباكات عنيفة تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، وسط محاولات متواصلة من الحوثيين لتحقيق أي تقدم ميداني، إلا أن القوات الجنوبية، وفق الرواية الجنوبية، تخوض مواجهة شرسة للحفاظ على مواقعها وإفشال تلك المحاولات.
ويصف مراقبون مؤيدون للجنوب هذه المواجهات بأنها من أشد المعارك التي عرفتها جبهات الضالع منذ أعوام، سواء من حيث كثافة النيران أو اتساع رقعة الاشتباكات أو حجم الإصرار لدى المقاتلين.
عبدالرحمن عسكر… قيادة في قلب النار:
في مقدمة الصفوف يبرز اسم القائد عبدالرحمن عسكر، الذي يُقدَّم في الخطاب الجنوبي بوصفه أحد أبرز القادة الميدانيين في جبهة الضالع.
ويصفه أنصاره بأنه قائد يفضّل التواجد في خطوط المواجهة الأمامية، ويعتمد على المتابعة المباشرة لسير العمليات، وهو ما يعزز، بحسبهم، من معنويات المقاتلين وثقتهم بقيادتهم.
وفي الرواية الجنوبية، يمثل حضوره الميداني رسالة بأن القيادة لا تكتفي بإصدار التعليمات، بل تشارك الجنود ظروفهم في ساحات القتال.
رجال الضالع… عزيمة تتقدم على السلاح:
يرى الجنوبيون أن ما يميز مقاتلي الضالع ليس فقط امتلاكهم للخبرة العسكرية، بل أيضًا قناعتهم بأنهم يدافعون عن أرضهم ومجتمعهم.
وتُصوَّر هذه القناعة باعتبارها عنصرًا أساسيًا يمنح المقاتلين قدرة على الصمود، حتى في ظل ضغوط المعارك وطول أمد المواجهات، ويجعلهم أكثر تمسكًا بمواقعهم.
رسالة من الجبهة:
تبعث جبهة الضالع برسالة واضحة، وفق الخطاب الجنوبي، مفادها أن أي محاولة للتقدم ستواجه بمقاومة شديدة، وأن الضالع ستظل، في نظر أنصار الجنوب، إحدى أكثر الجبهات صلابة في مواجهة الحوثيين.
الضالع… عنوان الصمود في الوجدان الجنوبي:
لا ينظر كثير من الجنوبيين إلى الضالع باعتبارها مجرد محافظة، بل يرون فيها رمزًا للنضال والتضحية، ولذلك تحظى أخبار الجبهة بمتابعة واسعة، ويُنظر إلى صمودها باعتباره جزءًا من صمود المشروع الجنوبي ككل.
الخاتمة:
في الرواية الجنوبية، لا تُختزل معركة الضالع في السيطرة على موقع أو تلة، بل تُقدَّم باعتبارها معركة دفاع عن الأرض والهوية والكرامة. ويرى الجنوبيين أن رجال الضالع يواصلون القتال بإصرار، وأن المحافظة ستبقى، بالنسبة لهم، حصنًا يصعب تجاوزه، بينما يظل مسار المعركة ونتائجها النهائية مرهونًا بالتطورات الميدانية.
نبض ابين