_المنتدى الجنوبي / العاصمة عدن_
تُعد نقابات عدن من أقدم التنظيمات العمالية في الجزيرة العربية والشرق الأوسط، حيث تأسست الحركة النقابية العمالية في المدينة رسميًا في 3 مارس 1956م من خلال مؤتمر عدن للنقابات، الذي ضم آنذاك نحو 25 نقابة عمالية، وشكل إطارًا موحدًا للدفاع عن حقوق العمال، كما لعب دورًا وطنيًا وسياسيًا بارزًا في مواجهة الاستعمار البريطاني.
*البدايات والتأسيس*
تعود البدايات الأولى للحركة النقابية إلى مطلع أربعينيات القرن الماضي وأوائل خمسينياته، من خلال تشكيل عدد من الجمعيات العمالية، أبرزها جمعية النجارين، وجمعية عمال الملح، والنقابات التي نشأت في ضواحي الشيخ عثمان، والتي مهدت الطريق لتأسيس مؤتمر عدن للنقابات.
*رواد الحركة النقابية*
برز عدد من القيادات الوطنية والنقابية التي أسهمت في تأسيس الحركة العمالية، وفي مقدمتهم:
– زين صادق الأهدل، أول رئيس لمؤتمر عدن للنقابات عام 1956م.
– عبدالله عبدالمجيد الأصنج، أحد أبرز قادة الحركة النقابية وأمينها العام التاريخي.
– علي حسين قاضي، أحد الرموز الوطنية والنقابية البارزة.
كما كان لكل من خليل سلمان، ومحمد مسواط، ومحمد صالح سعيد، وصالح عوض الحضرمي، إسهامات مهمة في بناء الحركة النقابية وتعزيز حضورها.
واستمرت النقابات العمالية في أداء دورها الريادي خلال مختلف المراحل، وكانت صحيفة “صوت العمال” لسان حال عمال الجنوب وعدن، ومنبرًا للدفاع عن قضاياهم وحقوقهم.
محاولات التفتيت
يشير مراقبون إلى أن محاولات إضعاف الحركة النقابية بدأت عقب قيام الوحدة اليمنية، من خلال إنشاء كيانات نقابية متعددة داخل المرفق الواحد، الأمر الذي أدى إلى تشتيت العمل النقابي وإضعاف دوره التاريخي.
ويؤكد منتقدون أن هذه المحاولات لا تزال مستمرة حتى اليوم، عبر دعم كيانات موازية تسعى إلى السيطرة على الاتحاد العمالي، رغم عدم صدور أحكام قضائية تمنحها الشرعية القانونية.
كما يرون أن دخول مقر الاتحاد العمالي بالقوة، وبمساندة جهات في السلطة المحلية، يمثل سابقة خطيرة تمس استقلالية العمل النقابي وتخالف الأعراف والقوانين المنظمة للعمل النقابي.
ويضيفون أن من أخفق في إدارة فرع نقابي لا يمكنه قيادة اتحاد يضم عشرات النقابات والآلاف من العمال، مؤكدين أن فاقد الشيء لا يعطي.
*دعوة للحفاظ على الإرث النقابي*
إن تاريخ نقابات عدن يمثل إرثًا نضاليًا ووطنيًا لا ينبغي التفريط به أو إخضاعه للمصالح السياسية أو التدخلات السلطوية. فالحفاظ على استقلالية النقابات، واحترام إرادة منتسبيها، والالتزام بالقانون، يمثل الضمانة الحقيقية لاستمرار دورها في الدفاع عن حقوق العمال وصون مكتسباتهم التي تحققت عبر عقود من النضال.
نبض ابين