كتب / نور صمد -عبد الرؤوف نعمان
في الوقت الذي تتوقف فيه حياة بعض المرضى على كيس دم قد يصل في الوقت المناسب .
يواصل المركز الوطني لنقل الدم في عدن أداء واحدة من أكثر المهام الصحية ارتباطا بحياة الناس وسط احتياجات متزايدة ومعوقات تحد من قدرته على الوصول إلى المتبرعين وتوفير مخزون دم آمن ومستقر للمرضى.
وبهذا الخصوص تؤكد مدير عام المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه بالمركز الرئيسي عدن الدكتورة حنان حسن عمر أن قضية الدم ليست شأنا يخص المركز وحده بل مسؤولية صحية ومجتمعية وإنسانية مشتركة خصوصا أن هناك مرضى يحتاجون إلى الدم بصورة مستمرة وفي مقدمتهم مرضى السرطان والفشل الكلوي والثلاسيميا وأمراض الدم والحالات التي تستدعي تدخلاًطبيا أو جراحيا عاجلاً
وتوضح الدكتورة حنان أن المركز يمثل حلقة أساسية في منظومة الرعاية الصحية إذ لا تقتصر مهمته على استقبال المتبرعين وحفظ الدم وإنما ترتبط أعماله بتوفير الدم ومكوناته للمرضى والمرافق الصحية وفق الإجراءات الطبية المعتمدة وبما يجعل استمرارية التبرع ضرورة لا يمكن تأجيلها.
وتضيف الدكتوره حنان ان المركز يعمل كذلك في سبع محافظات من المناطق المحرره من أجل تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى غير أن اتساع نطاق العمل وتزايد الطلب على الدم يفرضان الحاجة إلى إمكانات أكبر سواء على مستوى البنية التحتية أو التجهيزات أو وسائل الوصول إلى المتبرعين.
وترى الدكتورة حنان أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المركز يتمثل في صعوبة الوصول بصورة منتظمة إلى شرائح واسعة من المجتمع القادرة على التبرع الأمر الذي يجعل إنشاء آلية متنقلة لجمع الدم خطوة ضرورية وليست ترفا إداريا.
وتطالب بتوفير سيارة متنقلة مجهزة بأحدث الأجهزة والمستلزمات الخاصة بالتبرع بالدم بحيث تستطيع الفرق الطبية الانتقال إلى المديريات والجامعات والكليات والمدارس والمؤسسات ومواقع التجمعات السكانية وتنظيم حملات تبرع بصورة منتظمة وآمنة.
مؤكدة أن وجود هذه السيارة سيمنح المركز فرصة أكبر للوصول إلى المتبرعين بدلا من انتظار وصولهم إليه خصوصا أن كثيرا من المواطنين لديهم الرغبة في التبرع لكن ظروف العمل أو الدراسة أو بعد المسافة قد تحول دون وصولهم إلى المركز.
وتضيف الدكتوره حنان أن تنظيم حملات متنقلة يمكن أن يسهم في بناء ثقافة مستدامة للتبرع بحيث لا يرتبط التبرع بحالات الطوارئ أو طلبات ذوي المرضى فقط وإنما يصبح سلوكا مجتمعيا منتظما يضمن وجود مخزون دم يلبي الاحتياجات في الأوقات الحرجة.
مشيرة الى انه لا تتوقف احتياجات المركز عند توفير وسيلة متنقلة لجمع الدم فحسب إذ لابد من توفير مبنى مستقل للمركز الوطني لأبحاث الدم وبما يتيح له التوسع في خدماته واستيعاب متطلباته الحالية والمستقبلية.
وتوضح أن المبنى المستقل سيمنح المركز مساحة أفضل لتنظيم العمل وتطوير خدماته واستيعاب التجهيزات والأجهزة المطلوبة إلى جانب إمكانية التوسع مستقبلا وبما يتناسب مع الزيادة في الاحتياجات الصحية وعدد المستفيدين.
ومن هذا المنطلق تضع إدارة المركز مسؤولية توفير المبنى والسيارة المتنقلة أمام وزارة الصحة العامة والسكان ممثلة بوزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح والسلطة المحلية في العاصمة عدن ممثلة بوزير الدولة محافظ العاصمة عبد الرحمن شيخ باعتبار أن دعم المركز يمثل استثمارا مباشرا في إنقاذ حياة المرضى وتعزيز قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات الطارئة والمستمرة.
وفي الجانب الآخر من المعادلة توجه الدكتورة حنان رسالة واضحة إلى المواطنين لا تبخلوا بدمائكم على من يحتاجها فوراء كل كيس دم قصة إنسان مريض سرطان ينتظر جرعة تساعده على مواصلة العلاج ومريض فشل كلوي يحتاج إلى الدم وطفل يعاني من أحد أمراض الدم الوراثية ومصاب قد يصل إلى المستشفى في لحظة حرجة ويكون الدم بالنسبة إليه الفارق بين الحياة والموت.
فالتبرع بالدم،وفق هذا المنظور ليس مجرد إجراء طبي عابر بل صورة من أرقى صور التكافل الإنساني إذ يستطيع الإنسان أن يمنح جزءا من دمه لشخص لا يعرفه لكنه يمنحه في المقابل شيئا أثمن بكثير وهو الأمل في الحياة.
وتأتي دعوة مدير عام المركز في وقت تفرض فيه الحاجة إلى الدم نفسها كأولوية صحية ومجتمعية الأمر الذي يتطلب تكاتف الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين لإنشاء منظومة أكثر استدامة للتبرع بالدم.
فالمركز الوطني لأبحاث الدم يحتاج إلى الإمكانات التي تمكنه من الوصول إلى الناس والناس يحتاجون إلى مركز قادر على توفير الدم عندما يحتاجه مرضاهم وبين الطرفين توجد مسؤولية مشتركة عنوانها الإنسان.
إن توفير مبنى مستقل وسيارة متنقلة مجهزة بأحدث التقنيات لن يكون مجرد تحسين في واقع مركز صحي بل خطوة عملية نحو بناء مخزون دم أكثر استقرارا والوصول إلى عدد أكبر من المتبرعين ورفع قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لاحتياجات المرضى.
وفي النهاية تبقى الرسالة الأهم تبرعك اليوم قد يكون حياة إنسان غدا وكل قطرة دم تمنحها قد تصل إلى مريض ينتظر فرصة أخرى للحياة.
ولذلك فإن التبرع بالدم ليس خسارة لما نملك بل عطاء قد لا نعرف أثره لكنه بالتأكيد يصنع فرقا في حياة إنسان آخر.
نبض ابين