السبت , سبتمبر 26 2026

26 سبتمبر.. يوم تغير فيه معنى الإنسان اليمني

بقلم/ نور علي صمد

في ذاكرة الشعوب أيام لا تنتهي بانتهاء ساعاتها بل تظل حاضرة كلما عاد السؤال الكبير كيف يصنع الإنسان حريته؟ وفي الذاكرة اليمنية يظل 26 سبتمبر 1962م واحداً من أكثر الأيام ارتباطا بهذا السؤال بعدما أعلنت الثورة قيام النظام الجمهوري في شمال اليمن وفتحت مرحلة جديدة في تاريخ البلاد.

لم تكن قيمة سبتمبر في لحظة التغيير السياسي وحدها بل في ما حملته من معنى أوسع معنى أن يكون الإنسان مواطنا لا تابعا وأن تصبح الدولة شانا عاما وأن يكون الحق في المشاركة وصناعة المستقبل مرتبطا بالإنسان ومكانته لا بالانتماء إلى طبقة أو سلالة أو مركز نفوذ.

فالثورات لا تبدأ دائما من الميادين فقد تبدأ من سؤال صغير داخل عقل إنسان لماذا لا أكون حراً؟ ولماذا تُصادر فرصتي في التعليم والعمل والمشاركة؟ ولماذا تُختزل كرامتي في موقع اجتماعي أو سياسي لم أختره؟
ومن هنا يمكن قراءة ثورة ال 26 من سبتمبر باعتبارها تحولا في الوعي اليمني أيضاً فقد ارتبطت الثورة بمواجهة نظام الإمامة وإقامة الجمهورية لكنها حملت في الوجدان الشعبي طموحا يتجاوز تغيير السلطة إلى بناء مجتمع أكثر انفتاحا على مفاهيم المواطنة والتعليم والمؤسسات.

ولهذا فإن قيمة أي ثورة لا تقاس فقط بما أسقطته وإنما بما تنجح في بنائه بعدها وهي دولة تحمي الحقوق ومؤسسات تخدم الناس وعدالة تساوي بينهم وتعليم يفتح أبواب المستقبل أمام أبنائهم من كسر القيود إلى بناء الدولةربما يكون التحدي الأكبر أمام الأجيال المتعاقبة هو ألا تتحول ذكرى الثورة إلى مناسبة سنوية تتكرر فيها الكلمات ذاتها بينما تبقى الأسئلة الحقيقية معلقة.

فمعنى سبتمبر اليوم لا ينبغي أن يختزل في الاحتفال بل في استعادة القيم التي ارتبطت به وهي الحريةوالكرامة.
والمواطنة والعدالة وحق الإنسان في أن يعيش آمنا في وطنه.

فالحرية لا تكتمل بالشعارات كما أن الجمهورية لا تختصر في اسم النظام وإنما تتجسد في مؤسسات يشعر المواطن من خلالها أن القانون يحميه وأن صوته مسموع وأن كرامته مصانة وأن مستقبله لا تحدده الولاءات أو الامتيازات.

وفي الذاكرة الوطنية اليمنية تأتي ثورة 26 سبتمبر متجاورة زمنيا مع ثورة 14 أكتوبر 1963م في الجنوب التي ارتبطت بالنضال ضد الوجود الاستعماري البريطاني لتشكلا معا محطتين بارزتين في التاريخ السياسي الحديث لليمن.ومهما اختلفت القراءات السياسية للتجربتين وتفاصيلهما التاريخية فإن حضورهما في الذاكرة اليمنية يعكس تطلعا واسعا نحو التحرر والسيادة وبناء مستقبل مختلف عن واقع ما قبل الثورات.

فبعد عقود من سبتمبر يجد اليمنيون أنفسهم أمام واقع مثقل بالحرب والانقسام والأزمات وهو ما يجعل استحضار الثورة أكثر من مجرد استعادة لحدث تاريخي.

إنه تذكير بأن الأوطان لا تبنى بالانتصار في لحظة واحدة وإنما بعمل طويل يحول مبادئ الحرية إلى مؤسسات.والعدالة إلى ممارسة والمواطنة إلى واقع يومي يلمسه المواطن في المدرسة والمستشفى والشارع ومكان العمل.

وفي الذكرى الرابعه والستون لثورة سبتمبر المجيدة نأمل ان يبقى الإنسان في قلب المشروع الوطني حراً في كرامته متساويا في حقوقه ومؤمنا بأن وطنه يتسع لجميع أبنائه.

26 سبتمبر ليس مجرد تاريخ على التقويم إنه محطة في رحلة اليمنيين نحو دولةٍ يكون فيها الإنسان قيمة والمواطنة حقا والحرية مسؤولية والمستقبل مشروعا مشتركا

عن ahmed

شاهد أيضاً

الأمن الوطني بخنفر يرعى اعتذارًا وصلحًا من أهل داعر لهيئة مستشفى الرازي وطبيب الطوارئ المناوب

خنفر – الخميس 24 سبتمبر 2026 في بادرة تؤكد اهتمام الأمن الوطني بمديرية خنفر بالحفاظ …

🇩🇪 SÜDARABIEN VERSTEHENGeschichte • Regionen • Gesellschaft • Gegenwart • Dialog

📍 1990–1994VON ZWEI STAATEN ZUR EINHEIT – UND ZUM KRIEG Warum vereinigten sich Nord- und …

بيان سياسي صادر عن القيادة العامة للاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي

بسم الله الرحمن الرحيم بيان سياسي هام إن استقرار المنطقة ودول الجوار لن يتحقق إلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *