بقلم / عوض آدم
ليس مجرد طريق، وليس مجرد أشجار متعانقة على جانبي الأسفلت. إنه ذاكرة أبين الحية، وبوابة تاريخها، ورمزها الأخضر الذي ظل لعقود يودع المسافر ويستقبل العائد.
النفق الأخضر على مدخل العاصمة زنجبار، هو أكثر من معلم بيئي، إنه هوية بصرية لمحافظة أبين، وصورة نمطية محفورة في وجدان كل أبيني. عندما كانت اليمن بخير، كان النفق الأخضر هو أول ما يلتقطه نظرك وأنت تدخل أبين، كأنه يقول لك: أنت الآن في أرض الخضرة والجمال والسلام. وما حدث له في سنوات الحرب والإهمال، من قطع جائر، وتراكم للمخلفات، وموت للأشجار المعمرة، لم يكن مجرد تشويه بيئي، بل كان مساساً برمزية أبين وجماليتها. لذلك، فإن ما يجري اليوم ليس مجرد حملة نظافة.
برعاية كريمة من محافظ محافظة أبين اللواء الدكتور مختار الخضر الرباش، دشن مدير عام صندوق النظافة والتحسين بالمحافظة الأستاذ وائل الزري، أعمال إعادة تأهيل وتطوير النفق الأخضر، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز النظافة إلى استعادة الروح.
إن الدور الذي يقوم به صندوق النظافة والتحسين بأبين اليوم، بقيادة الأستاذ وائل الزري، هو دور ريادي يستحق التوقف عنده. فالصندوق تحول من جهاز خدمي تقليدي إلى فاعل تنموي وجمالي حقيقي. العمل الذي بدأ اليوم، والذي يشمل تصفية جوانب الخط، ورفع المخلفات المكدسة، وتقليم الأغصان اليابسة، وإزالة أشجار السيسبان الضارة، وكشط الأتربة، ليس عملاً عشوائياً، بل هو عمل هندسي وفني مدروس.
والأهم في هذا المشروع، أنه يأتي وفق تنسيق تكاملي نموذجي يحسب للسلطة المحلية، حيث يجري التنسيق مع مكتب الأشغال العامة والطرق لصيانة الأسفلت وتركيب البردورات ومنظومة الإضاءة، بالتزامن مع مشاورات فنية وهندسية مكثفة أجراها الصندوق مع مركز الأبحاث الزراعية بالكود لاختيار نوعيات الأشجار المعمرة والمقاومة للظروف المناخية، لغرسها بدلاً عن تلك التي تعرضت للقطع الجائر. وهذا يعني أننا أمام مشروع استعادة متكامل، وليس مجرد ترقيع مؤقت. نحن أمام رؤية تقول: سنعيد النفق الأخضر كواجهة رمزية وجمالية تليق بأبين.
إن إعادة تأهيل النفق الأخضر هو استثمار في الجمال، والجمال في أبين ليس ترفاً، بل هو مقاومة للقبح الذي خلفته الحرب، ورسالة بأن أبين قادرة على النهوض. فالنفق هو رئة زنجبار، وهو مصد رياح طبيعي، وهو ظل للمسافر، وهو لوحة فنية طبيعية لا يصنعها إلا الزمن. إعادته تعني إعادة الثقة لأبناء أبين بأن رموزهم لن تموت.
تحية لصندوق النظافة والتحسين بأبين، وتحية للأستاذ وائل الزري وفريق قسم التشجير الذين يعملون تحت الشمس ليعيدوا لأبين رمزها الأخضر.
إن الشجرة التي تُغرس اليوم في النفق الأخضر، هي نفسها الأمل الذي يُغرس في قلب أبين. قد نصلح طريقاً، وقد نضيء عموداً، لكننا عندما نعيد لرمزٍ تاريخي اعتباره، فإننا نعيد للناس ذاكرتهم . سيعود النفق أخضر كما كان، وستعود أبين أجمل مما كانت بأذن الله ، لأن من يملك إرادة التشجير، يملك حتماً إرادة البناء.
نبض ابين