الجمعة , مايو 1 2026

عيد العمال في اليمن.. ظروف عمل قاسية وحقوق مهدورة

يشهد واقع العمالة في اليمن انهيارًا غير مسبوق في البنية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من القوى العاملة يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، دون أي تأمين اجتماعي أو صحي، ودون عقود قانونية تضمن حقوقهم، ويعيش العمّال تحت وطأة ظروف قاسية تتسم بتأخر الرواتب، وانخفاض الأجور، وغياب معايير السلامة، وسوء بيئة العمل، وانعدام التمثيل النقابي المستقل، وسط انتهاكات متكررة لحقوقهم.

ويأتي عيد العمال العالمي، الذي يصادف اليوم، وعمال اليمن، يعانون من ظروف إنسانية واقتصادية بائسة، تُعد من بين الأسوأ عالميًا، نتيجة الحرب التي أشعلتها مليشيات الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، منذ أكثر من 10 سنوات، وأدت إلى انهيار مؤسسات الدولة، واتساع رقعة الفقر والبطالة.

ويُحرم الموظفون الحكوميون، الذين يشكلون النسبة الأكبر من القوة العاملة في القطاع العام، من رواتبهم منذ عام 2016، في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية، مما أدى إلى تفاقم مستويات الفقر والعوز، ودفع بالكثير من الأسر إلى الاعتماد على أعمال هامشية أو المساعدات الإنسانية، كما يعاني العاملون في القطاع الخاص من عدم الاستقرار وغياب الحماية القانونية، ما يجعلهم فريسة سهلة للاستغلال والانتهاك، بينما تُقدّر نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل اليمني بأقل من 7%، وهي من النسب الأدنى عالميًا، وغالبًا ما تكون في وظائف منخفضة الأجر وخالية من الضمانات الأساسية.

وتُظهر التقديرات الأممية أن معدل البطالة في اليمن يتجاوز 35%، ويرتفع إلى أكثر من 50% بين فئة الشباب، بينما تتجاوز نسبة البطالة في أوساط النساء 60%، كما أن واحدًا من كل ثلاثة عمّال لا يحصل على أجر ثابت، ويعتمد على أعمال متقطعة أو موسمية، غالبًا بلا حماية قانونية، فيما تشير تقارير البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية إلى أن القطاعين الزراعي والبنائي يستوعبان النسبة الأكبر من العمالة، في ظل غياب أي برامج حكومية لتنظيم سوق العمل أو توفير التدريب المهني.

ورغم مصادقة اليمن على العديد من الاتفاقيات الدولية الأساسية المتعلقة بحقوق العمال، مثل اتفاقيات منظمة العمل الدولية بشأن حرية التنظيم، والحد الأدنى للسن، وأسوأ أشكال عمل الأطفال، إلا أن تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع لا يزال معطّلًا، نتيجة غياب الإرادة السياسية، وتفشي الفساد المؤسسي، وتفكك أجهزة الدولة الرقابية.

ودعت منظمة سام للحقوق والحريات، في بيان لها، اليوم، بمناسبة عيد العمال العالمي، المجتمع الدولي، ومنظمة العمل الدولية، إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية تجاه العمال اليمنيين، من خلال الضغط لاحترام الاتفاقيات الموقعة، وتوفير الدعم الفني والمالي لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية في اليمن، وضمان إدماج ملف العمل والعدالة الاقتصادية ضمن مسارات التسوية السياسية وجهود بناء السلام.

وقالت المنظمة، إنه “في هذا اليوم الذي يُفترض أن يكون عيدًا للكرامة والعدالة، لا يزال ملايين العمّال اليمنيين في انتظار الحد الأدنى من الاعتراف والإنصاف، في وطن يحتاج إلى جميع أبنائه للبناء، بينما يُتركون فريسة للفقر والتهميش والصمت”.

ودعت الجامعات ومراكز الأبحاث إلى إنتاج معرفة معمّقة وواقعية حول سوق العمل اليمني، ووضع مؤشرات علمية لقياس العدالة الاقتصادية، وتحديد مخاطر الانتهاكات الصامتة التي يتعرض لها العمّال، وصياغة السياسات اللازمة لمعالجة الخلل البنيوي الذي يعاني منه قطاع العمل في اليمن.

وطالبت منظمة سام، بوقف تسييس العمل النقابي، وضمان حرية التنظيم، وتفعيل مؤسسات التأمينات والمعاشات، وإعادة صرف مرتبات الموظفين العموميين دون قيد أو شرط، وفتح برامج دعم مستدامة لعمّال المهن الحرة والعمالة غير الرسمية.

عن ahmed

شاهد أيضاً

الشيخ باكريت: إعلان عدن التاريخي منعطف تاريخي وطني يعبّر عن إرادة شعب الجنوب

أكد القيادي الجنوبي الشيخ راجح سعيد باكريت أن ذكرى الرابع من مايو محطة تاريخية سياسية …

“تراحم” توزيع 150 سلة غذائية للمكفوفين ومساعدات نقدية للمعاقين في أبين

زنجبار _ خالد عباد وزعت مؤسسة “تراحم” للتنمية والإغاثة والأعمال الإنسانية صباح اليوم الجمعة في …

حركة 10 يناير الجنوبية للدفاع عن المكتسبات الثورية تدعو للمشاركة الفاعلة في الذكرى (9) لإعلان عدن التاريخي لهذا السبب

انطلاقاً من المسؤوليه الوطنيه والتاريخية في هذه المرحلة المفصلية من مسيرة شعبنا الجنوبي الأبي أننا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *