قال البنك الدولي، إن الاقتصاد اليمني يواجه ضغوطا كبيرة، وأضاف أن استمرار الصراع والانقسام الاقتصادي والنقدي، إلى جانب تراجع الدعم الخارجي، يساهم في تفاقم الأزمة التي طال أمدها في البلاد.
ووفقا لأحدث تقرير للمرصد الاقتصادي لليمن الصادر عن البنك الدولي، فإن وجود انقسام عميق في اليمن إلى منطقتين اقتصاديتين، مع أسعار صرف منفصلة، يزيد من التفاوتات ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق التنسيق والاتساق على مستوى السياسات العامة للدولة.
وقال التقرير، إن الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي على صادرات النفط، أدى إلى انخفاض إيرادات الحكومة إلى 2.5% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2024، ولفت إلى أن زيادة دعم الموازنة وخفض الإنفاق أدى إلى تراجع عجز المالية العامة إلى 2.5%، انخفاضاً من 7.2% في عام 2023، وأضاف: “مع ذلك، لا تزال البيئة الاقتصادية هشة”.
وتوقع التقرير، الذي حمل عنوان “الهشاشة المستمرة وسط تزايد المخاطر”، أن يؤدي انخفاض التمويل المقدم من المانحين إلى تقييد النشاط الاقتصادي بسبب نقص السيولة، وخفض دخل الأسر، وضعف الطلب، لا سيما في المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي.
كما أشار إلى أن نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي قد انخفض بنسبة 58% منذ عام 2015، وتجاوز التضخم 30% في عام 2024، وشهد الريال اليمني انخفاضًا ملحوظًا في قيمته مقابل الدولار الأمريكي، حيث تراجع من 1540 ريال إلى 2065 ريال على مدار العام، لافتا إلى أن هذا الانخفاض أدى إلى مزيد من تآكل القوة الشرائية للأسر في اليمن.
وقال التقرير، إن التوترات في البحر الأحمر، أدت إلى تعطيل شديد لطرق التجارة عبر مضيق باب المندب، مما أسفر عن زيادة في تكاليف الشحن، وأضاف: “في الوقت نفسه، تدهورت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية”، ولفت إلى أن أكثر من ثلثي اليمنيين يعانون من نقص حاد في الغذاء، كما تتزايد حدة إستراتيجيات التكيف السلبية والمدمرة مع نفاد الموارد المتاحة للأسر.
وأكد البنك الدولي، على ضرورة اتخاذ خطوات فورية مثل دعم المؤسسات المحلية وحماية الخدمات الأساسية لتخفيف الضغوط الاقتصادية على اليمنيين.
وقال إن آفاق العام 2025 لا تزال قاتمة، وتوقع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1.5%، مع تراجع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الاسمي بنسبة 19%، ورجح أن يؤدي استمرار الضغوط على المالية العامة، وانخفاض قيمة العملة، ونقص السيولة، واضطرابات الوقود، إلى تفاقم الآثار السلبية الاقتصادية.
وأضاف أن الضغوط التضخمية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والانكماش والقيود على السيولة في المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي يؤدي إلى زيادة الاعتماد على المعاملات غير الرسمية القائمة على المقايضة.
وحدد تقرير البنك الدولي، 3 مسارات اقتصادية محتملة لليمن، وهي استمرار الوضع الراهن، أو تصعيد الصراع، أو الطريق إلى سلام دائم، وقال إنه “في ظل سيناريو السلام، يُتوقع أن ينمو الاقتصاد اليمني بمعدل 5% سنويًا على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة”، وأضاف: “هذا النمو سيكون مدعوماً باستثمارات متجددة، ومؤسسات أقوى، بالإضافة إلى جهود الإعمار الموجهة توجيهاً سليماً”.
نبض ابين