فجرت جريمة قتل الشيخ السبعيني صالح حنتوس، أبرز معلمي القرآن الكريم، في منزله بمحافظة ريمة، بركان غضب رسمي وشعبي عارم ضد المليشيات الحوثية الإرهابية التي تجاوزت كل الحدود، وتخطت جميع القيم الدينية والإنسانية، وتطابق سلوكها مع سلوك الكيان الصهيوني في جرائم الحرب بحق المدنيين والتنكيل والانتقام من العلماء والمسنين والأطفال والنساء، دون رادع من أخلاق أو ضمير.
الحكومة أدانت هذه الجريمة البشعة التي تعكس وحشية المليشيات الحوثي وعدم اكتراثها بحرمة الدم اليمني، مستفيدة من الصمت الدولي المريب تجاه هذه الانتهاكات الوحشية المستمرة بحق المدنيين، وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، في تصريح صحفي، إن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وإن اليمنيين الأحرار سيلاحقون القتلة والمجرمين حتى ينالوا جزاءهم العادل.
وقال بيان صادر عن وزارة الأوقاف والإرشاد، إن هذه الجريمة البشعة تؤكد مجددا الوجه الحقيقي للمليشيا الحوثية التي لا تراعي حرمة لدين، ولا لبيوت الله، ولا توقر العلماء والدعاة، بل تجعلهم في طليعة أهدافها، في محاولة يائسة لإسكات كل صوت حر، وتفريغ المجتمع من المصلحين، وبث الرعب في النفوس، ومحاولة تطويع اليمنيين لمشروعها الطائفي الدخيل بالإرهاب والعنف.
– عصابة متجردة من جميع القيم
عضو مجلس النواب الشيخ حميد الأحمر، أكد أن “الجريمة الجبانة التي اقترفتها عصابة الحوثي الإرهابية بحق الشهيد حنتوس، وأسرته، ليست مجرد إثبات إضافي على مدى إجرام هذه العصابة وتجردها من جميع القيم الدينية والأخلاقية ونهجها الطائفي البغيض وسلوكياتها الدخيلة على قيم المجتمع اليمني، ولكنها أيضا دليل كاف على أنه من غير المقبول الحديث عن أي سلام مع هذه العصابة وألا خيار أمام اليمنيين إلا تطهير البلاد من رجسها وفكرها المقيت”.
بينما سخر سفير اليمن لدى اليونسكو الدكتور محمد جميح، من تبرير مليشيات الحوثي لقتل الشيخ السبعيني صالح حنتوس “بأنه تلقى أموالاً من “قوى العدوان”، للتحريض على مواقفهم “المساندة للقضية الفلسطينية”، وتساءل: هل بعد هذا من فجور؟
وأضاف: “رجل قضى عمره مدافعاً في خطابه ودروسه عن فلسطين والقدس، وقتلوه لأنه مختلف مذهبياً، ثم برروا جريمتهم، بذريعة كاذبة، أراد الله لهم الفضيحة، باختيارهم هذه الذريعة التي لا تنطلي على أحد، لتبرير تصفيته، الحوثيون يكذبون كما يتنفسون”.
أما محافظ محافظة المحويت الدكتور صالح سميع، فقال: “تأملت في استشهاد الشيخ صالح حنتوس، على يد أداة نظام الولي الفقيه الحوثية فوصلت إلى حقيقة كاشفة تقول إن الحوثي وقيادة قطيعه صاروا منبوذين مكروهين من قبل الأعم الأغلب من اليمنيين، وصار كل من يقف أمام بغيه وظلمه بطلا قوميا في نظر أهل اليمن”.
فيما قال وكيل وزارة الإعلام عبدالباسط القاعدي، “هنيئا لك يا شيخ صالح حنتوس هذه الخاتمة الطيبة المرضية، فلقد قضيت شهيدا على يد أسوأ وأجرم الخلق بعد عمر مديد كله طاعة وعلم وقربى لله سبحانه وتعالى”.
وأضاف: “لقد شيعتك اليمن بقضها وقضيضها، وبكتك حيا وميتا، ولقد أحييت بموقفك وتضحياتك قلوبا ميتة ظنت ولو لوهلة خيرا بعصابة الحوثي السلالية، لقد أعدت هذه العصابة الحقيرة إلى موقعها الطبيعي بعد أن تاجرت كثيرا بموقفها من غزة، وكشفتها على حقيقتها التي نعرفها جميعا، فلله درك من فتى فجعت برحيله أفئدتنا”.
أما وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي، فقال: “أثبت معلم القرآن السبعيني الشيخ صالح حنتوس، أن جماعة إيران وأدواتها في اليمن مجرد عصابة بلا أخلاق أو دين، هو عملاق بمبادئه وهم أقزام رغم عشرات الآليات المدججة بالسلاح التي غزت وقصفت منزله حتى أسلم الروح لبارئها”.
وغرد رئيس الهيئة العامة للكتاب يحيى الثلايا، قائلا: “الشيخ صالح حنتوس، اسم يجب أن يكتب بالذهب ويحفر في قلب كل حر، وتنقش حروفه وصورته في شوامخ ريمة العريقة وكل جبال اليمن العالية علو هذا الجبل الشامخ والشيخ الجليل”.
وأضاف: “هذا القيل العتيد والمجاهد الشهم وسليل المعادن الزكية وتقاسيم وجهه التي تحكي كل تفاصيل اليمن ورجولة أهلها، أصر أن يبعث رسالة لكل حر ولكل من يهوى الحياة الكريمة، رسالة حنتوس التي سمعها العالم قالت بجلاء إن شعبنا لم ولن يموت، بعيدا عن السياسة والتخندقات ومعادلات التكتيك أعلنها من منزله وقريته بسيطة نقية أن الكرامة غالية ودونها تهون الأرواح”.
– مسيرة الموت والدمار والظلام
رئيس الدائرة الإعلامية للتجمع اليمني للإصلاح علي الجرادي، اعتبر هذا التوحش والاجرام كسلوك لمسيرة تسمي نفسها باطلا “المسيرة القرآنية” وتصف زعيمها “بالناطق القرآني”، هو التعريف العملي لمسيرة الموت والدمار والظلام والبؤس.
وكتب رئيس الدائرة السياسية للإصلاح في محافظة شبوة يسلم البابكري، قائلا: “الباطل ضعيف وإن استقوى بالكثرة وتمترس بالسلاح لكنه أجوف مهترئ من الداخل يهزه الحق والصدق ولو كان في هيئة شيخ طاعن في السن مستعل بحقه في أن يعيش حرا كريما”.
واستطرد بالقول: “الشيخ صالح حنتوس بمفرده يقف شامخا يسقط زيف وتضليل جماعة الحوثي حين مارست الخداع لتسويق نفسها على غير حقيقتها، مسيرة هذه الجماعة وسجلها حافل بالإجرام وبسقف مفتوح وأبناء اليمن الذين يكتوون بنيران أحقادها يعون هذه الحقيقة والمطلوب اليوم أن يرتفع الصوت ويتوحد الموقف فصالح حنتوس وأسرته ومنزله هم نموذج لما يواجهه أبناء اليمن من حقد تحمله هذه المليشيا”.
فيما قال رئيس الدائرة الإعلامية للإصلاح في محافظة مأرب عبدالواحد دهمش، إن إعلان الحوثيين مؤخرا عن إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل ليس بطولة بل مسرحية مكشوفة يراد بها التغطية على جرائمهم الشنيعة داخل اليمن.
وأضاف: “فجّروا منزل الشيخ الجليل صالح حنتوس، معلم القرآن في ريمة أحرقوا مسجده المتواضع ثم أردوه قتيلا دون ذنب سوى أنه يعلّم الناس كتاب الله”، وتساءل: أي مقاومة مزعومة هذه والمليشيا تعلن الحرب على القرآن وأهله؟
وتابع: “إنهم يخافون من مصحف بيد شيخ طاعن في السن أكثر مما يخافون من طائرات العدو، ومن يقصف المساجد ويقتل الشيوخ ويطارد الدعاة لا يمكن أن يكون مقاوما بل مجرد نسخة مشوهة من الكيان الذي يدعي أنه يقاومه”.
– أقبح جماعة عرفها تاريخ اليمن
وكيل نقابة الصحفيين سعيد ثابت سعيد، قال إن الشيخ صالح حنتوس، معلم قرآن سبعيني، عاش في قرية نائية، وكرس حياته للتعليم، لم يعلن خصومة، ولم يؤذ أحدا، لكنه رفض أن يورط طلابه في برامج التعبئة الحوثية، فلم تحتمل المليشيات هذا الرفض الصامت، فحاصرت بيته وقصفته بالقذائف، فاستشهد مع أقارب له، وأصابوا زوجته بجروح خطيرة.
وأضاف: “هؤلاء لا يطيقون معلما لا يسبح بحمدهم، يخافون من الكلمة أكثر من السلاح، من يعلم الأطفال أن “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، يهدم أساس امتيازهم السلالي، لذلك يستهدفون هذا النوع من الشيوخ ليس لأنهم يشكلون خطرا مباشرا، وإنما لأنهم يزرعون الحصانة ضد الاستعباد”.
فيما وجه الصحفي صلاح الدين حمزة، خطابه إلى المخدوعين بشعارات الكذب الحوثية بأنه يدافع عن فلسطين، بالقول: “الحوثي قتل شيخاً للقرآن ولم يقتل يهودياً، الدم الذي سال في ريمة دم يمني وليس دم صهيوني، والقصف طال منزلاً في ريمة، لا مستوطنة في تل أبيب، ونهبت بيت رجل أعزل لا ثكنة عسكرية في إسرائيل، أقبح جماعة عرفها تاريخ اليمن”.
وكتب الصحفي علي الفقيه، قائلا: “شيخ سبعيني يعاني من أمراض مزمنة بقي في بيته، أراد أن يكمل حياته بما بدأه كمعلم للقرآن، بينما أرادوا أن يذلوه ويخرسوه، وأن يسلم نفسه لسجون الحوثة فذلك يعني أن يموت مرضا وعجزا وقهرا في سجونهم سيئة الصيت، ولذلك استعصى على أن يرسم له غيره نهاية مذلة واختار النهاية التي تليق برجل شهم وعنيد”.
بينما قال الصحفي رشاد الشرعبي: “عاش لأجل القرآن ويعلم الناس القرآن واستشهد لأجل القرآن في مواجهة مليشيا سلالية عنصرية إجرامية تدعي زورا وبهتانا انها مسيرة قرآنية، رحمة الله تغشاك أيها البطل القرآني من أسرة تحفظ القرآن وتعمل لأجله وتموت في سبيل الله دفاعا عن القرآن”.
وغرد الصحفي عبدالله المنيفي، بالقول: “أوغل كهنة العصابة السلالية في دماء اليمنيين وأعراضهم وأموالهم، نفثوا حقدهم الدفين بارودا ودما بغطرسة وهمجية غير مسبوقة، أيها الطارئون، راكموا الثارات وقدموا لأنفسكم فالقصاص قادم، إنه عام سقوط الكهنة الدجالين وزوال عصابات الإجرام، وحينها لا شيء ينجيكم من غضبة الشعب المقهور”.
– لا وقت ولا عذر للنكوص
الكاتب جمال حسن، قال إن رجلا في الثمانين من عمره يتم الاعتداء عليه وعلى أسرته، بذريعة عدم مجاوبة “الشرطة”، وفي كل الأحوال، هل ارتكب جريمة تستدعي قتله وترويع أسرته، ليس هناك أي مجال للاستماع حتى لوجود مبرر طفيف، لأن ذاك إرهاب تمارسه المليشيات.
ولمن يسأل لماذا لم يسلم صالح حنتوس نفسه للمليشيا الحوثية وأصر على القتال، دعا الكاتب عبدالله شروح، إلى قراءة البيان الحوثي التبريري لهذه الجريمة، “التهم المنسوبة إلى الشهيد، وفقا للذهنية الحوثية، تكفي ليحكموا عليه بالقتل تقطيعا في السجن، كل يوم قطعة”.
وأضاف: “كانت لديهم تهمة التخابر مع العدوان، وأظنها لا تزال سارية حتى اللحظة، لكن الآن هناك تهمة جاهزة أكثر قدرة على تبرير إجرامهم من وجهة نظرهم، العمل مع إسرائيل ضد غزة والأقصى”، وتابع: “مثل كل الأبطال الكبار، اختار حنتوس موتته، ولم يسمح للخصم بأن يهندس له الموت المذل الذي يريده له”.
أما الكاتب عبدالرزاق قاسم، فقال “رجل طاعن في السن، على مشارف الموت، أفنى عمره في تعليم القرآن، ونشر الدعوة، وغرس قيم الخير والإصلاح في صدور الناس، فما الذي كان يرجو تحقيقه فيما بقي له من سنين معدودة بموقفه الشجاع، وهو في هذا العمر المديد”.
وأضاف: “أجزم أنه أشعل ألف جذوة في قلوب الشباب، وألهم ألف فارس بأن لا وقت ولا عذر للنكوص، قال كلمته للباطل، بصوت لا يعرف الممالأة، ومضى بثبات العارف للحقيقة، العالم أن لحظة الصدق قد تساوي عمرا بأكمله، هذا هو الطريق، لا يعرفه إلا الرجال الشجعان، من لا يظهروا في أوقات الاستقرار، بل في لحظات العسرة والمحنة، حين تفر الجموع، ويصمد الموقنون”.
وأكد أن “ثبات الشيخ الشهيد صالح حنتوس، صار درسا خالدا، وسيظل اسمه يتردد في مجالس الأحرار، تروى سيرته للأبناء كما تروى سيرة كل الأبطال الذين خلدهم التاريخ، سلام عليك أيها الشيخ المجاهد، الثابت على عهد الله، سلام على روحك الطاهرة، وعلى خطاك التي سارت بثبات في وجه الطغيان، وسيعلم الكيان الحوثي المجرم أنه أمام أمة يمنية لا تموت، ما دام في صفوفها رجال كهذا الشيخ المسن، يوقظونها بثباتهم، ويبصقون على الخوف من فوق أكفانهم”.
نبض ابين