في فضحية أمنية مدوية نسفت كافة الشعارات والادعاءات الاستخباراتية لجماعة الحوثي، كشف الغطاء الأربعاء الماضي عن اختراق استخباراتي نوعي ونعم نفذه جهاز “الموساد” الإسرائيلي في قلب العاصمة المختطفة صنعاء، والوصول إلى مواقع عسكرية شديدة الحساسية في ذروة المواجهات وعمليات “الإسناد” التي تعلنها الجماعة.
وبثت قناة “كان” التابعة لهيئة الإعلام الرسمي الإسرائيلي، فيلماً وثائقياً مدته 7 دقائق رصده موقع (الأول) الإخباري، يتضمن لقطات حية وثقها عنصر تابع للموساد نجح في التسلل إلى اليمن والتنقل بين محافظات حضرموت، عدن، تعز، وصنعاء، ممتلكاً شبكة تجسس محلية مكنته من تصوير حواري وأسواق صنعاء القديمة، ودخول أكاديمية عسكرية حوثية يرصُد فيها أطفالاً دون سن الـ15 يتلقون تدريبات على الأسلحة، فضلاً عن رصد مقاتلين يرددون الصرخة الخمينية ومظاهرات لإحراق العلمين الأمريكي والإسرائيلي.
خطة الخداع.. علم فلسطين وأدوات الصلاة اليهودية
وكشف التقرير العبري عن أساليب تمويه معقدة ومثيرة استخدمها الجاسوس الإسرائيلي؛ حيث نجح في إخفاء هويته الدينية كأحد عناصر “الحريدي” اليهود، وقام بقص الملصقات عن ملابسه واستبدل هاتفه الذكي بآخر، وصدر نفسه للنقاط الحوثية على أنه “صحفي أمريكي” مؤيد للقضية الفلسطينية وضد السياسة الإسرائيلية، مستخدماً خطاباً ديبلوماسياً ناعماً يصف فيه الحوثيين بـ “المقاتلين من أجل الكرامة والحرية” لكسب ودهم وسماع ما يحبون.
وخلال تعرضه لتفتيش دقيق في إحدى النقاط، استطاع العميل تضليل عناصر الجماعة بوضع “علم فلسطين” فوق أمتعته لتغطية أدوات الصلاة اليهودية التي كانت بحوزته، والتي أقر في الفيلم بأنه نجح في إدخالها وأداء صلاة يهودية كاملة في قلب العاصمة صنعاء، بل وعثر خلال جولته بإحدى مدارس المدينة على كتاب “كفاحي” لأدولف هتلر مترجماً للعربية.
إمبراطورية “الرشاوى” تثقب الطوق الحوثي
وأماط الفيلم اللثام عن الدور المحوري الذي لعبته “الرشاوى المالية” في اختراق المنظومة الأمنية الحوثية؛ حيث تمكن العميل من عبور كافة نقاط التفتيش المنتشرة على طول الخطوط البرية وصولاً إلى صنعاء والخروج منها بأمان عبر دفع مبالغ مالية طائلة للمشرفين ولمرشد محلي رافقه في الرحلة، برغم الإجراءات التعسفية والمشددة التي تفرضها الجماعة على الصحفيين المحليين الذين يقبع العشرات منهم في غياهب السجون.
وقارن عنصر الموساد في نهاية الفيلم بين وضع العاصمة صنعاء المحتقن، وبين المحافظات الجنوبية والشرقية الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية (عدن وحضرموت)، واصفاً إياها بأنها تعيش وضعاً “أكثر هدوءاً وانفتاحاً”، ومسلطاً الضوء على الفجوات الثغرات الأمنية الكارثية التي سمحت لعدو الجماعة الأول بالتجول في غرفها الخلفية ومقرات تدريبها العسكري دون أدنى علم من أجهزتها المخابراتية.
نبض ابين