يعرب ملتقى أبناء الجنوب في كندا عن إدانته الشديدة واستنكاره البالغ لأعمال القمع وإطلاق النار التي استهدفت المتظاهرين في مدينة عدن، وما رافقها من استخدام مفرط للقوة ضد مدنيين خرجوا للتعبير عن مطالبهم. إن ما جرى يمثل انتهاكًا خطيرًا لحق التظاهر السلمي المكفول في القوانين والأعراف الدولية، ويزيد من حالة الاحتقان وعدم الاستقرار في الجنوب.كما نُدين بشدة ما أعقب تلك الأحداث من حملات اعتقال وملاحقات طالت عددًا من المشاركين والناشطين، في ممارسات لا تختلف في أساليبها عن سياسات الاعتقال التعسفي التي عُرفت بها أجهزة الأمن المركزي اليمني سابقًا. إن اللجوء إلى الاعتقال كأداة لإسكات الأصوات لا يحقق استقرارًا، بل يعمّق فجوة الثقة ويزيد من حدة التوتر في المجتمع.إننا نؤكد أن حماية المدنيين واحترام حرية التعبير والتجمع مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق الجهات المسيطرة على الأرض، وأي لجوء للعنف أو الاعتقال خارج إطار القانون يفاقم الأزمة ولا يعالج جذورها. استمرار هذه الانتهاكات يهدد السلم الأهلي ويدفع بالأوضاع نحو مزيد من التعقيد.وإذ نتابع بقلق بالغ التقارير الواردة من عدن ومحافظات الجنوب، فإننا ندعو المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى متابعة ما يجري ميدانيًا، ورصد أي تجاوزات تمس حقوق المدنيين، والعمل على ضمان الإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية مشاركتهم في التظاهر السلمي، وضمان معاملتهم وفق المعايير القانونية والإنسانية.
كما نؤكد على حق شعب الجنوب في تقرير مصيره وفقًا للمواثيق الدولية، وتمكينه من استعادة دولته على أسس سلمية وقانونية تعبّر عن إرادته الحرة، بعيدًا عن أي وصاية خارجية أو تدخلات تُقيد قراره الوطني. إن إنهاء الوصاية الخارجية واحترام إرادة الجنوبيين يشكلان المدخل الحقيقي لاستقرار دائم وعادل في المنطقة.
ونناشد الأطراف الإقليمية والدولية القيام بدور مسؤول في دعم مسار سياسي عادل يفضي إلى حل شامل، يحفظ كرامة أبناء الجنوب ويوقف دوامة القمع والتصعيد، ويمنع انزلاق الأوضاع إلى ما هو أخطر.إن ملتقى أبناء الجنوب في كندا يجدد موقفه الثابت في دعم حقوق شعب الجنوب في العيش بأمن وكرامة، ورفض أي ممارسات تنتهك حقه في التعبير السلمي، ويؤكد أن العدالة والحرية واحترام الإرادة الشعبية هي السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار.
نبض ابين