الأحد , يوليو 12 2026

اللجان المدنية السودانية.. من رحم الثورة إلى مشروع للعمل المدني

بقلم: الأستاذ محمد غافل

برزت اللجان المدنية السودانية كإحدى المبادرات المدنية التي تشكلت في ظل التحولات السياسية والأمنية التي شهدها السودان خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا بعد ثورة ديسمبر ثم الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023. وتقدم اللجان نفسها باعتبارها إطارًا مدنيًا يسعى إلى الانتقال من مرحلة الحراك الثوري إلى العمل المؤسسي، مع التركيز على قضايا السلام، والعمل المجتمعي، وإعادة الإعمار.

ووفقًا لرؤية مؤسسيها، فإن فكرة إنشاء اللجان المدنية السودانية جاءت انطلاقًا من قناعة بأن ثورة ديسمبر لم تنتهِ بإسقاط النظام السابق، وإنما تمثل مشروعًا مستمرًا يهدف إلى بناء دولة تقوم على الحرية والسلام والعدالة والمواطنة المتساوية. وترى اللجان أن دور القوى المدنية لا ينبغي أن يقتصر على الاحتجاج والتغيير السياسي، بل يمتد إلى الإسهام في بناء المجتمع، ودعم مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، والمشاركة في جهود التنمية وإعادة إعمار السودان.

وتستند اللجان، بحسب مؤسسيها، إلى الإرث التنظيمي والفكري الذي أفرزته لجان المقاومة خلال ثورة ديسمبر، إذ يضم تكوينها عددًا من الناشطين الذين شاركوا في الحراك الثوري والعمل التنظيمي منذ بدايات الثورة. وتعتبر أن تجربة لجان المقاومة أسست لثقافة المشاركة الشعبية والعمل الطوعي وروح المبادرة، وهي القيم التي تسعى إلى المحافظة عليها مع تطوير أدواتها لتواكب المتغيرات التي فرضتها المرحلة الحالية.

ويشير مؤسسو اللجان إلى أن اندلاع الحرب في أبريل 2023 أعاد تشكيل المشهد السياسي والمدني في السودان، وأوجد واقعًا جديدًا دفع مختلف القوى إلى مراجعة مواقفها. وفي هذا السياق، تتبنى اللجان المدنية السودانية موقفًا سياسيًا مؤيدًا لقوات الدعم السريع، انطلاقًا من رؤيتها الخاصة لمسار الصراع، واعتقادها بأن هذا الموقف يتسق مع أهداف ثورة ديسمبر ويحول دون عودة القوى التي تعتبرها امتدادًا للنظام السابق. ويظل هذا الموقف محل تباين واختلاف في الساحة السياسية السودانية.

وترى اللجان أن متطلبات المرحلة استدعت تأسيس تنظيم مدني جديد أكثر قدرة على تنسيق الجهود المجتمعية والسياسية، مع توسيع نطاق العمل ليشمل مجالات الإغاثة، والخدمات، والصحة، والتعليم، وبناء السلام، والعمل الإنساني، إلى جانب الإسهام في إعادة الإعمار بعد الحرب.

وتؤكد قيادة اللجان المدنية السودانية أن الانتقال من اسم “لجان المقاومة” إلى “اللجان المدنية السودانية” لا يمثل قطيعة مع التجربة السابقة، وإنما يعكس تطورًا في طبيعة الأدوار والمسؤوليات التي فرضتها الظروف الجديدة. فبحسب رؤيتها، لم يعد المطلوب يقتصر على قيادة الحراك الثوري، بل أصبح يشمل المساهمة في بناء مؤسسات المجتمع، وتعزيز العمل المدني المنظم، ودعم جهود الاستقرار والسلام.

وبذلك تقدم اللجان المدنية السودانية نفسها بوصفها امتدادًا لتجربة الثورة، مع إعادة صياغة أدواتها وأهدافها بما يتناسب مع المرحلة الراهنة، واضعةً ضمن أولوياتها العمل المجتمعي، وتعزيز قيم المشاركة، والإسهام في بناء مستقبل السودان من منظورها السياسي والتنظيمي.

نواصل…

عن ahmed

شاهد أيضاً

احتجاز قوافل الإغاثة بالدبة.. حين يتحول الجوع إلى سلاح سياسي

بقلم: الأستاذ أحمد العبيد في تطور خطير يعكس حجم الانهيار الأخلاقي والسياسي الذي وصلت إليه …

جبهة النضال الشعبي: السودان لن يبقى رهينة للعزلة والانهيار الدبلوماسي

قال رئيس جبهة النضال الشعبي السوداني الأستاذ محمد موسى وداعة الله إن التطورات الأخيرة المتعلقة …

الجبهة الثالثة تمازج: علاقات بورتسودان مع دول الجوار تشهد فتوراً غير مسبوق

قال رئيس دائرة العلاقات الخارجية والاستثمار بـ “الجبهة الثالثة تمازج” اللواء التوم الضي محمد أزرق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *