كتبه/ أ. فضل بن يزيد الربيعي
في مشهد سياسي متسارع ومشحون بمؤشرات الخطر، تتكشف ملامح مشروع يستهدف الجنوب في عمقه السياسي والوطني، عبر أدوات متعددة تتقاطع فيها قوى النفوذ مع أجندات الرياض. وما يجري اليوم لا يمكن قراءته كتحركات عابرة، بل كجزء من عملية منظمة لإعادة تشكيل المشهد الجنوبي وفق معادلات الهيمنة والوصاية.
يتجلى هذا التصعيد في محاولات تمكين قوى مرتبطة بالإخوان والحوثي، إلى جانب شبكات المصالح القديمة داخل مؤسسات الجنوب، بالتوازي مع إقصاء ممنهج للقيادات السياسية والعسكرية الجنوبية، في توجه واضح لإفراغ الجنوب من أدواته الفاعلة وإعادة ربطه بمراكز صنعاء.
الأخطر تتجه تحركات ما يُسمّى بـ”اللجنة الخاصة” نحو إعادة هندسة الجنوب، عبر ضخ الأموال وتمزيق وحدة الصف الجنوبي من خلال شراء الولاءات، وإثارة الانقسامات، والدفع نحو صراعات داخلية، بالتزامن مع استهداف البنية العسكرية والأمنية، ومحاولات تقويض الكيان السياسي المتمثل بالمجلس الانتقالي الجنوبي وتحجيم دوره، مع العمل على تشكيل مراكز نفوذ جديدة بما يخدم دمجه قسراً وإعادته إلى “باب اليمن”.
أمام هذا الواقع المعقد، يصبح الاصطفاف الجنوبي ضرورة وطنية عاجلة، لا كشعار، بل كخيار استراتيجي لحماية وحدة الصف وتعزيز الجبهة الداخلية، وإفشال مشاريع التفكيك والاحتواء. فالجنوب اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما التماسك وإفشال هذه المخططات، أو الانزلاق نحو فوضى تُدار من الخارج وتُنفذ بأدوات الداخل.
نبض ابين