كتب- مثنى الردفاني
الاحداث الاخيرة التي عصفت بالمجلس الانتقالي كشفت بوضوح لا لبس فيه عن هشاشة في البنية التنظيمية وخلل بنيوي عميق طال مسار العمل المؤسسي حيث بدت ملامح التشظي السياسي واضحة في مكونات انخرطت ضمنه دون ان تستند الى توافق سياسي راسخ بل جاءت في كثير من الاحيان نتيجة ترتيبات مادية ظرفية ولم يلبث هذا الواقع ان انعكس سلبا فتحولت بعض تلك المكونات الى عوامل اضعاف بدل ان تكون عناصر اسناد في ظل غياب رؤية جامعة توحد الاتجاهات وتضبط الايقاع السياسي
وفي سياق كهذا يبرز ان منطق المصالح الضيقة والتنافس على النفوذ قد طغى على مقتضيات العمل الوطني المشترك ما افضى الى تآكل الثقة بين المستويات القيادية والقاعدية واضعف من قدرة المجلس على ادارة خلافاته ضمن اطر مؤسسية ناضجة ومع تفاقم هذه التباينات لم يعد الخلاف محصورا في حدود التباين المشروع بل اتخذ طابعا صراعيا يعكس عمق الاشكال البنيوي
ان المرحلة الراهنة تفرض بمنطق المسؤولية السياسية مراجعة جادة وشاملة تعيد صياغة المشروع على اسس من الشراكة الحقيقية والوضوح الاستراتيجي وتؤسس لنهج مؤسسي يقوم على الشفافية والانضباط فبدون ذلك ستظل حالة التصدع قائمة وقد تتسع بما يهدد بتقويض القدرة على تمثيل اي مشروع سياسي بصورة فاعلة ومتوازنة
نبض ابين