بقلم / احمد الجقير الحاج
لا يمكن قراءة المشهد السياسي الراهن بمعزل عن نبض الشارع وتطلعات الجماهير التي كانت وما زالت هي الرقم الأصعب في معادلة التغيير والبناء. وحينما تخرج القرارات بعيداً عن تطلعات هذه القواعد، يصبح لزاماً علينا أن نجهر بالحق، وأن نقولها بالفم المليان إن الإصرار على تعيين محمد بحر في اللجنة الإشرافية لا يمكن وصفه إلا بأنه تجاوزٌ لخطوط التوافق وتحدٍ صارخ للإرادة الجماهيرية التي ترفض فرض الوصاية أو تدوير الوجوه التي لا تجد قبولاً لدى المكونات الأساسية.
إن الإدارة المدنية والعسكرية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ بلادنا، لا تحتمل المراهنة على خيارات تصادمية، فالاستقرار الاجتماعي والسياسي في المناطق المتأثرة والحدودية يعتمد بالدرجة الأولى على الشرعية الشعبية. إن المضي قدماً في خطوة التعيين هذه هو بمثابة إغلاق للأبواب أمام التوافق، وفتح لثغرات قد تستغلها الأطراف المتربصة لزعزعة السلم المجتمعي.
رسالة إلى النويري والناظر مختار بابو نمر
إننا نضع هذه الأمانة أمام منصة المسؤولية الوطنية والتاريخية لكل من الأخ النويري، والناظر الحكيم مختار بابو نمر. أنتم اليوم صوت المجتمع وحائط الصد الأول عن حقوقه ومكتسباته، لذا فإن واجب الوقت يحتم عليكم نقل هذه الصورة بوضوح ودون تجميل. الجماهير لا ترفض لمجرد الرفض، بل ترفض لأنها تدرك مآلات القرارات التي تتجاهل رأي أصحاب المصلحة الحقيقيين.
عليكم أن تكونوا الجسر الذي ينقل نبض القواعد بأمانة وصدق، وأن توضحوا أن الوحدة والانسجام خلف القيادة يتطلب بالضرورة قرارات تلامس طموح الناس وتراعي حساسيات المرحلة.
وهنا نوجه رسالتنا مباشرة إلى القائد محمد حمدان دقلو؛ إن ثقة الجماهير في قيادتكم نابعة من إيمانها بوقوفكم الدائم مع إرادة الشعب ومطالبه العادلة. إن رفع هذا الملف إلى سيادتكم يأتي من منطلق اليقين بأنكم لا تقبلون بقرارات تخلق شرخاً بين القيادة والقواعد، أو تفرض واقعاً لا يخدم مسار الاستقرار الذي تسعون إليه.إن تعيين محمد بحر للإشرافية، وفي ظل هذا الرفض الواسع، سيتحول من إجراء إداري إلى عائق سياسي. إننا نناشدكم بالتدخل العاجل لمراجعة هذا القرار والبحث عن بدائل تحظى بالإجماع والتوافق، ضماناً لوحدة الصف وقطعاً للطريق أمام أي فتنة قد تطل برأسها نتيجة للتهميش أو القفز فوق الإرادة الجماهيرية.
الوطن أمانة، وصوت الشعب هو البوصلة التي لن تضل الطريق.
نبض ابين