الجمعة , مايو 8 2026

مؤامرة خطيرة تستهدف القوات المسلحة الجنوبية وإضعاف بنيتها البشرية والتنظيمية

بكل وضوح، ما يجري تحت مسمى “بصمة العين” لم يعد يُنظر إليه كإجراء إداري عادي يهدف إلى معالجة الازدواج الوظيفي أو تنظيم السجلات العسكرية، بل بات يُثير مخاوف واسعة لدى أبناء الجنوب باعتباره أداة تُستخدم لاستهداف القوات المسلحة الجنوبية بشكل مباشر وغير معلن فالقضية هنا لا تتعلق بمجرد تحديث بيانات أو التحقق من الأسماء، وإنما بما قد يترتب على هذا الإجراء إفراغ قواتنا المسلحة من قوتها البشرية.

إذ إن هذه البصمة وُجدت بهدف دمج كافة التشكيلات العسكرية ضمن وزارة الدفاع اليمنية. والمفارقة هنا أن القوات الجنوبية التي كانت تحت قيادة المجلس الانتقالي لم تصدر بشأنها قرارات جمهورية، سواء فيما يتعلق بالألوية أو بقياداتها.

كما أن معظم الضباط والأفراد الموجودين ضمن الوحدات العسكرية الجنوبية يمتلكون أرقامًا عسكرية تتبع وحدات مختلفة تابعة لوزارة الدفاع، في حين أن من تبقى من منتسبي قواتنا جاءوا من صفوف المقاومة، ولا يزالون حتى اللحظة دون ترقيم رسمي. وعليه، فإن هذه البصمة وآلية الدمج المشار إليها تُعد استهدافًا واضحًا يهدف إلى إفراغ وحداتنا العسكرية الجنوبية من قوامها البشري.

إن القوات المسلحة الجنوبية لم تأتِ من فراغ، بل تشكلت من تضحيات جسيمة ودماء آلاف الشهداء الذين واجهوا الإرهاب والمليشيات وحموا الأرض الجنوبية في أصعب الظروف، حين كانت كثير من الأطراف غائبة أو عاجزة عن القيام بواجبها ولهذا فإن أي خطوات تمس هذه القوات أو تحاول إعادة توزيع أفرادها خارج إطارها الوطني الجنوبي تُفهم لدى الشارع الجنوبي كاستهداف سياسي وعسكري يتجاوز مبررات “الإصلاح الإداري”.

المخاوف الحقيقية تكمن في أن تتحول عملية البصمة إلى وسيلة لسحب الجنود من ألوية القوات المسلحة الجنوبية وإلحاقهم بمعسكرات تابعة للشرعية، بما يؤدي تدريجياً إلى إفراغ الوحدات الجنوبية من كوادرها البشرية المتمرسة، وإضعاف جاهزيتها القتالية، وتذويب هويتها العسكرية التي تشكلت خلال سنوات الحرب والمواجهة. وهذا الأمر لا يمكن فصله عن محاولات سابقة لإعادة تشكيل المشهد العسكري بما يخدم مراكز نفوذ لا تؤمن بالشراكة الحقيقية ولا تعترف بخصوصية الجنوب وقضيته.

ويتسائل أبناء الجنوب لماذا يتم التركيز على هذه الإجراءات في القوات الجنوبية تحديداً، بينما لا تُطبق بالصرامة ذاتها على بقية التشكيلات العسكرية الأخرى؟ ولماذا تأتي هذه التحركات في توقيت حساس تشهد فيه الساحة الجنوبية تحديات أمنية وسياسية كبيرة؟ هذه الأسئلة المشروعة تعزز القناعة لدى كثيرين بأن هناك أهدافاً أبعد من مجرد مكافحة الازدواج أو الفساد.

إن الحفاظ على القوات المسلحة الجنوبية ليس مطلباً عسكرياً فحسب، بل هو قضية وجود وهوية وأمن قومي جنوبي. فهذه القوات أثبتت حضورها وقدرتها على حفظ الأمن والاستقرار ومواجهة الجماعات المتطرفة، وكانت ولا تزال صمام أمان للجنوب. وأي محاولات لإضعافها أو تفكيكها ستنعكس سلباً على الواقع الأمني والسياسي برمته.

وعليه، فإن المطلوب اليوم هو الشفافية الكاملة في أي إجراءات تمس المؤسسة العسكرية الجنوبية وضمان عدم استخدام الملفات الإدارية كوسيلة لإعادة تشكيل موازين القوة على حساب الجنوب وقواته المسلحة. فالقوات الجنوبية ليست مجرد أرقام في كشوفات، بل إرادة شعب وتاريخ نضال ومؤسسة تشكلت لحماية الأرض والهوية والسيادة الجنوبية.

عن ahmed

شاهد أيضاً

بيان توضيحي صادر عن إدارة أمن مديرية لودر حول ما حدث اليوم

لودر – خاص تابعت إدارة أمن مديرية لودر ما شهدته المديرية صباح اليوم من أحداث …

القوات المسلحة الجنوبية تنعى شهيدين ارتقيا في مواجهات بطولية بجبهة الضالع وإصابة آخر

المركز الإعلامي لمحور وجبهة الضالعالجمعة: 8 مايو 2026م نعت القوات المسلحة الجنوبية، اليوم، شهيدين من …

*_`وعكة صحية تُقعد الصحفي علي منصور مقراط… ودعوات واسعة لعودته سالمًا إلى ميادين الكلمة والوفاء`_*

*_صحيفة ((عدن الخبر)) عدن :_* تعرض الزميل والصحفي البارز علي منصور مقراط لوعكة صحية ألزمته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *