الرياض / خاص
وجّه الشيخ راجح سعيد باكريت، عضو الوفد الجنوبي المفاوض في الرياض، انتقادات حادة لحالة التدهور الخدمي والاقتصادي التي تشهدها المحافظات، متسائلاً عن أسباب استمرار معاناة المواطنين في ظل تبادل الاتهامات وصراع الصلاحيات بين الجهات المعنية.
وقال باكريت: “إلى متى سيبقى المواطن ضحية لصراع الصلاحيات وتبادل الاتهامات، بينما تتهاوى الخدمات الأساسية وتزداد معاناته يوماً بعد يوم؟”، مؤكداً أن المواطنين فقدوا ثقتهم بالوعود المتكررة في ظل غياب الحلول العملية التي تلامس احتياجاتهم الأساسية.
وأضاف الشيخ باكريت أن من حق المواطنين التساؤل عن أسباب استمرار الفشل في إدارة الملفين الخدمي والاقتصادي، قائلاً: “كيف يُطلب من المواطنين الاستمرار في الثقة بسلطة لم تتمكن طوال السنوات الماضية من تقديم نموذج ناجح في الإدارة والخدمات؟ وإذا كانت الشرعية عاجزة عن اتخاذ القرار وتفتقر إلى أدوات العمل الحقيقية، فمن المسؤول عن ذلك؟ وإن كانت تمتلك الصلاحيات والدعم الكافيين، فلماذا يستمر هذا الفشل والانهيار الخدمي والاقتصادي دون أي حلول جادة؟”.
وفي السياق ذاته، دعا باكريت المحافظين إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية تجاه المواطنين، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب مواقف شجاعة تنحاز لمعاناة الناس، وقال: “إذا كانت لديكم القدرة على الاحتفاظ بالإيرادات المحلية وتوجيهها لتوفير الكهرباء والخدمات للمواطنين، ولو لمدة شهرين فقط في هذه الظروف الاستثنائية، فافعلوا ذلك وتحملوا مسؤولياتكم التاريخية، وحتى لو أدى ذلك إلى إعفائكم من مناصبكم أو تعرضكم لضغوط سياسية، فإن الوقوف إلى جانب الناس في هذه المرحلة المشرفة خير من الصمت على واقع يزداد سوءاً كل يوم”.
وتساءل باكريت عن مصير الإيرادات التي تُورد إلى المركز، موضحاً أن المواطنين يتساءلون عن أسباب استمرار توريد مبالغ مالية ضخمة في الوقت الذي تعاني فيه المدن من انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات وتفاقم الأعباء المعيشية، مضيفاً: “أين تذهب هذه الأموال؟ ولماذا لا تنعكس على حياة المواطنين؟ ومن المستفيد من استمرار هذا الوضع؟”.
كما حمّل المنظمات الدولية العاملة في العاصمة عدن مسؤولية أخلاقية وإنسانية أكبر تجاه ما يمر به المواطنون من أوضاع صعبة، مؤكداً أن الإمكانات المتاحة والدعم الدولي يمكن أن يساهما في تخفيف معاناة السكان، مشيراً إلى أن الصمت تجاه هذا الانهيار يجعل دور تلك المنظمات أقرب إلى “شاهد زور” بدلاً من أن تكون شريكاً فاعلاً في إيجاد الحلول.
واختتم باكريت تصريحه بالتأكيد على أن المواطنين سئموا من البيانات والتبريرات والوعود، وأن ما يحتاجونه اليوم هو توفير الكهرباء والخدمات الأساسية، واتخاذ إجراءات حقيقية وشفافة تكشف أسباب الانهيار القائم، وتحدد المسؤولين عنه، وتوضح من يملك القرار لإنهاء معاناة الناس المستمرة.
نبض ابين