بقلم/ صالح علي محمد الدويل*
*10يونيو 2026*
*حين وصل العز بن عبد السلام “سلطان العلماء” إلى مصر اكتشف أن مماليك “الصالح أيوب” لا تزال ولايتهم لبيت المال لأنهم اشتروا كرقيق فأفتى ببطلان تصرفاتهم حتى يُباعوا ويُعتقوا فأجرى مزاداً دفع فيه السلطان ثمنهم فأعتقهم ووزع المال في مصارفه الشرعية*
*اليوم نقف أمام “مفارقة أوجع” فشرعية المماليك كان أساسها “السيف والحماية” اشتروهم فكانوا أمناً للداخل وجيشاً حمى الثغور ، أما شرعية “سلطة العليمي” فهي أدنى منهم لأنها شرعية لا انتصرت في حرب ، ولا وفّرت خدمة للناس فلم تشترِ السلطة بدم ، ولم تكسبها بخدمة بل جاءت بها مبادرات وحوالات واتفاقات فظنت أن “الشرعية” صك أبدي يبرر كل تقصير*
*حين تسقط عن السلطة شرعية السيف وشرعية الخدمة لا يبقى لها إلا سياسة واحدة :*
*سياسة “خليها تاكل نفسها”*
*في كتب الإدارة يقولون: “أطفئ الحريق قبل أن يأكل المبنى” وفي كتب بعض الساسة يقولون العكس: “دع الحريق ياكل حتى يقبل الناس بأي مطفأة نرميها عليهم”*
*هذه هي سياسة “دع القضايا تأكل ذاتها حتى تقبل أي حل” أو “التجويع للتركيع”. سياسة قديمة قذرة كقذارة من ينتهجها*
*تبدأ بترك الكهرباء تنطفئ ساعة بعد ساعة حتى ينسى المواطن معنى الـ24 ساعة خدمة ، وتترك الماء يغيب أيام حتى تصبح دبة الماء حلم ، تترك الراتب يتأخر شهر بعد شهر حتى ينسى الموظف قيمة الراتب ويفرح بالفترات…. الخ*
*الهدف؟ ليس حل الأزمة بل كسر إرادة وكبرياء الانسان تحطيم آدميته ليصل لمرحلة “الموت أو الانطفاء” وقتها قد تقدم لهم أي اتفاق أي تسوية أي وصاية… ويقبلون وهم يبكون من الفرح*
*هذه ليست سياسة دولة هذه سياسة محتكر ، فالمحتكر يخفي السلعة ويخلق الأزمة لكي يبيعها بثمن الذل والخضوع*
*هذه السياسة قصيرة النفس فاليوم قد يقبل الناس “أي حل” من الجوع وحرب الخدمات لكن غداً سيتذكرون من عطّشهم عمداً ومن “جوّعهم لتركيعهم” ووقتها لا حل سينفع ولا اتفاق سيصمد*
نبض ابين