*كتب / علي منصور مقراط*
الفريق الركن فيصل رجب، أجزم أنه أشهر قائد عسكري وبطل ميداني، يجمع السواد الأعظم على تميزه بخصال قد لا يمتلكها بعض القادة العسكريين. ولست منافقًا إذا قلت إنه محط حب واحترام كافة رفاقه في الجيش، وإلى المواطنين البسطاء، يشعرون أنه قريب منهم.
بالله ابحثوا لي عن شخص يكن عداءً وكراهيةً لفيصل رجب. هاتوا مواطنًا أو جنديًا يشتمه أو يشكو منه شخصيًا. هذا الإجماع الوطني على هذا الشامخ الأسمراني الاستثنائي، الذي قضى سنين عمره في خدمة الوطن والناس، يجعلنا نحن الصحفيين والكتاب نخجل من أقلامنا التي لم تنصف تاريخه العظيم.
حتى خصومه الذين قاتلهم بشراسة، وأقصد في شمال الشمال، ارتعشت أيديهم فوق الزناد في العند حين أسروه مع رفيقه الفريق محمود الصبيحي والفريق ناصر منصور، فلم يطلقوا عليه رصاصة الرحمة ليقتلوه. وحين أفرج عن محمود الصبيحي وناصر منصور، احتفظوا برجب أيامًا. لماذا؟ لأنه أسد في عرينه.
صحيح أن رجال أبين ثاروا وذهبوا إلى صنعاء لإخراجه من الأسر، لكن خلف تأجيل الأفراح عنه ألف حكاية وحكاية.
فيصل رجب اسم من ذهب، سواء كان مسؤولًا أو مواطنًا، نتعامل معه كفريق ورمز كبير، أكبر من وزير. يكفينا اسم فيصل رجب، ابن المدينة البسيطة التي تتوسط مدينتي جعار وزنجبار، المخزن، في محافظة أبين الباسلة.
أحيانًا يزعم الجهلة بنشر أخبار بتردي وضعه الصحي في الرياض، وآخرون ينشرون أنه مات. عجبي على هذه الناس والأجناس.
بالأمس كتبت مقالًا طالبت فيه الأشقاء السعوديين بتعيين جنوبي وزيرًا للدفاع احترامًا للشراكة والمناصفة، وذكرت أسماء قادة لامعين، ولم أذكر اسم الفريقين فيصل رجب وعبدالله سالم النخعي، وهما يستحقان كرسي وزير الدفاع.
تواصل معي نجله العقيد سالم فيصل رجب، يطمئنني عن صحة الفيصل، ولم يقل: يا عم علي، لماذا نسيت اسم الوالد؟ وبالمثل شيخ المساعدة الشخصية والاجتماعية حسبين مهدي بوسليم، تحدث معي بلطف. فيما الولد الشيخ ماجد النخعي رجمني بأكثر من عشرين شتيمة لسقوط اسم الفريق عبدالله النخعي، الذي أشهد أنه ما زال صفحة بيضاء وشريف، ومن القادة الاستثنائيين، لا يخصمون من رواتب الجنود. قلت ذلك مرات قبل ألفاظ الولد النجيب ماجد، وكان بإمكانه أن يحتفظ بالسب والشتم، ويبقى بالنظرة التي كنت أحتفظ بها عنه. صحيح أنه سحب ما كتب، لكنه وقع، والشاطر.
وسامح الله الكابتن محمد جعبل.
عمومًا، تغيب عنا الفريق الركن فيصل رجب، والفريق الركن بحري عبدالله سالم النخعي، لكنهم في الذاكرة، وأرقام لا يستطيع أيًّا كان تجاوزها، لا أنا ولا غيري. الأهم أن تبقى العلاقات التاريخية الحميمة والترابط الاجتماعي الأصيل بين الناس.
وللحديث بقية، حتى نلتقي… سلاااااااااام.
نبض ابين