في رأيي، هذا الموضوع أخذ أكبر بكثير مما يستحق، وتحول إلى معارك يومية في “فيسبوك” مليئة بالسباب والشتائم والاستقطاب، حتى أصبح يشغل الناس عن قضايا أخطر بكثير.
أنا هنا لا أبرر لأحد، لكني أقول إن حجم الجدل حوله بات ضارا وأكثر مما هو مفيد .
وللأمانة، هناك ممن تُطلق عليهم هذه الصفة، أو ممن ذهبوا إلى الرياض لا يزالون عقلانيين ويحاولون الموازنة وتجنب الإسفاف، مقابل قلة قليلة اختارت الابتذال. والمشكلة أن هذه القلة لم يكن لها كل هذا الحضور لولا أن الناس منحتها الانتشار بالمناكفات اليومية.
أنا أرى أن ذهاب كثيرين أمر طبيعي ومتوقع فهناك دولة تدفع مقابل عمل بسيط، والناس تمر بظروف اقتصادية صعبة وطبيعي جدا أن تجد كثيرين. ومن راح الله معه
لن ينقص ولن يزيد في شعب كله مناضل وعلى مبادئه
وأقولها لأول مرة: أنا على تواصل دائم مع أكثرهم ومعظمهم أصحاب تاريخ نضالي طويل وللإنصاف، فإن الغالبية يتجنبون كثيرا من التوجيهات التي تصلهم.
بل إنهم تواصلوا معي أكثر من مرة بعد أن وصلتهم توجيهات بمهاجمتي وآخرها قبل أسابيع قلت لهم: افعلوا عادي الأمور طيبة
لكن وللأمانة أغلبهم قالوا: “مستحيل نفعلها وين العيش والملح؟
نعم، هناك قلة هاجمتني بأسلوب رخيص لكني تجاهلتهم تماما ولم يحققوا أي أثر بل أعتقد أن تصرفاتهم زادتني محبة عند كثير من الناس.
لهذا أقول: لماذا نمنح هذا الملف كل هذا الحجم؟
من كان مبتذلا فالعقوبة الحقيقية له هي التجاهل لا منحه آلاف التعليقات والمنشورات.
ومن كان عقلانيا ولم يصادم الناس فحافظوا عليه هكذا واتركوه وشأنه.
وفي النهاية، حتى لو ذهب ألف أو ألفان، فماذا يمثل ذلك أمام شعب يزيد على عشرة ملايين؟
السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو: ما الفائدة من المناكفة اليومية؟
كلما ذهب شخص دخلتم في معركة معه بينما بعضهم أصلا يريد هذا الجدل لأنه يثبت للجهة التي ستشتريه أن الناس تتحدث عنه وأنه سيضحي بسمعته فيستحق مزيدا من المال .
ثم اسألوا أنفسكم سؤالا مهما:
لماذا لا يتعاملون معهم بسرية وهذا الطبيعي أذا كانوا يريدون فعلا تأثيرا في الناس ؟
لماذا يتركونهم يتصورون من المطار الى غرفة الفندق
ولماذا يُدفع ببعض المهرجين إلى الواجهة لاستفزاز الناس؟
لأن المطلوب هو إشغالك بالتافهين والتفاهات
ليس أكثر
بينما هناك مخططات ومؤامرات تنفذ وتستحق وحدها الاهتمام .
هناك محاولات لتفكيك القضية الجنوبية وتمييعها.
وهناك محاولات لإعادة تشكيل القوات الجنوبية وتغيير عقيدتها.
وهناك محاولات لاختراق مناطق وإعادة هندسة واقعها وإدخالها في فتن
وهناك سياسة تجويع وإفقار وانهيار متعمد للخدمات حتى يصبح الناس منشغلين بدبة غاز، أو ساعتين كهرباء، أو راتب متأخر، ثم يُخرحون أولئك ليشكروا ولي النعمة على الفتات وتحويل هذا الإذلال الى ثقافة
هذه هي الاستراتيجية التي يجب أن ننتبه لها… لا الضجيج اليومي الذي يُراد لنا أن نغرق فيه.
وقد يقول البعض إن صلاح يكتب هذا لأنه يريد أن يبيع نفسه أو يقترب منهم
وأقولها أمام الله: عهد الله هذا لن يحدث أبدًا.
لكنني تعلمت أن أفضل طريقة لإسقاط المهرجين ليست مهاجمتهم بل حرمانهم من الشيء الوحيد الذي يعيشون عليه… الاهتمام.
جرّبوا تجاهل كل من يستفزكم، وستجدون أن تأثيره يذبل يوما بعد يوم، حتى ينتهي تماما
تقبلوا تحياتي.
نبض ابين