كتب/مدين مقباس
قبل أكثر من عشر سنوات، وتحديدًا في يونيو 2015م، أطلق الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي تحذيرًا واضحًا عبر قناة العربية من خطورة المشروع الإيراني في المنطقة، وحذّر من سعي طهران إلى السيطرة على مضيق باب المندب عبر جماعة الحوثيين، مؤكدًا أن امتلاك النفوذ على هذا الممر الحيوي قد يمنح إيران قدرة على الضغط على العالم وتركيعه، بما يجعل امتلاك السلاح النووي أقل أهمية.
يومها، لم يأخذ كثيرون ذلك التحذير على محمل الجد، وكأن الأمر مجرد قراءة سياسية عابرة. لكن السنوات كشفت أن ما حذّر منه هادي لم يكن مبالغة ولا تشاؤمًا، بل كان قراءة مبكرة لمشروع تتضح ملامحه اليوم أمام العالم.
عشر سنوات من الحرب والدماء والدمار لم تكن بالنسبة لإيران مجرد صراع داخلي يمني، بل جزءًا من مشروع أوسع لتثبيت نفوذها عبر أذرعها في المنطقة، وفي مقدمتها مليشيا الحوثيين، التي جعلت من الساحل الغربي وباب المندب هدفًا استراتيجيًا لا تخفيه.
واليوم، مع تجدد المعارك والتصعيد في الساحل الغربي، ومع الحشود الحوثية باتجاه المناطق القريبة من باب المندب، يعود تحذير هادي إلى الواجهة بقوة. فالمسافة بين المشروع الحوثي والممر الملاحي الدولي لم تعد مجرد هاجس سياسي، بل أصبحت خطرًا يفرض نفسه على أمن الملاحة والتجارة الدولية.
والسؤال هنا: أين كان العالم طوال هذه السنوات؟
كيف يمكن أن يرى العالم الخطر يقترب من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ثم يتعامل معه وكأنه شأن يمني داخلي لا يعنيه؟
إن باب المندب ليس ممرًا يمنيًا فحسب، بل شريان حيوي للتجارة العالمية، وأي محاولة للسيطرة عليه أو تهديد أمنه لن تكون تداعياتها محصورة داخل اليمن، بل ستطال المنطقة والعالم بأسره.
لقد تجاهل العالم تحذير هادي بالأمس، واليوم يدفع ثمن ذلك التجاهل سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
ما يحدث اليوم ليس مفاجأة، بل المفاجأة الحقيقية أن العالم احتاج كل هذه السنوات ليدرك ما حذّر منه هادي قبل أكثر من عقد.
نبض ابين